Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِن جَمِيعِ ما تَقَدَّمَ مِن قَوْلِهِ: ﴿والمُنْخَنِقَةُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾ وهو قَوْلُ عَلِيٍّ وابْنِ عَبّاسٍ والحَسَنِ وقَتادَةَ، فَعَلى هَذا إنَّكَ إنْ أدْرَكْتَ ذَكاتَهُ بِأنْ وجَدْتَ لَهُ عَيْنًا تَطْرِفُ أوْ ذَنَبًا يَتَحَرَّكُ أوْ رِجْلًا تَرْكُضُ فاذْبَحْ فَإنَّهُ حَلالٌ، فَإنَّهُ لَوْلا بَقاءُ الحَياةِ فِيهِ لَما حَصَلَتْ هَذِهِ الأحْوالُ، فَلَمّا وجَدْتَها مَعَ هَذِهِ الأحْوالِ دَلَّ عَلى أنَّ الحَياةَ بِتَمامِها حاصِلَةٌ فِيهِ.
والقَوْلُ الثّانِي: أنَّ هَذا الِاسْتِثْناءَ مُخْتَصٌّ بِقَوْلِهِ: ﴿وما أكَلَ السَّبُعُ﴾ .
والقَوْلُ الثّالِثُ: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُنْقَطِعٌ كَأنَّهُ قِيلَ: لَكِنْ ما ذَكَّيْتُمْ مِن غَيْرِ هَذا فَهو حَلالٌ.
والقَوْلُ الرّابِعُ: أنَّهُ اسْتِثْناءٌ مِنَ التَّحْرِيمِ لا مِنَ المُحَرَّماتِ، يَعْنِي حَرَّمَ عَلَيْكم ما مَضى إلّا ما ذَكَّيْتُمْ فَإنَّهُ لَكم حَلالٌ. وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الِاسْتِثْناءُ مُنْقَطِعًا أيْضًا.
* * *
العاشِرُ مِنَ المُحَرَّماتِ المَذْكُورَةِ في هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: النَّصُبُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَمْعًا وأنْ يَكُونَ واحِدًا، فَإنْ قُلْنا إنَّهُ جَمْعٌ فَفي واحِدِهِ ثَلاثَةُ أوْجُهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ واحِدَهُ نِصابٌ، فَقَوْلُنا: نِصابٌ ونُصُبٌ كَقَوْلِنا: حِمارٌ وحُمُرٌ.