Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:3
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الأُولى: السَّبُعُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلى ما لَهُ نابٌ ويَعْدُو عَلى الإنْسانِ والدَّوابِّ ويَفْتَرِسُها، مِثْلَ الأسَدِ وما دُونَهُ، ويَجُوزُ التَّخْفِيفُ في سَبُعٍ فَيُقالُ: سَبْعٌ وسَبْعَةٌ، وفي رِوايَةٍ عَنْ أبِي عَمْرٍو: السَّبْعُ بِسُكُونِ الباءِ، وقَرَأ ابْنُ عَبّاسٍ: وأكِيلُ السَّبُعِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ قَتادَةُ: كانَ أهْلُ الجاهِلِيَّةِ إذا جَرَحَ السَّبُعُ شَيْئًا فَقَتَلَهُ وأكَلَ بَعْضَهُ أكَلُوا ما بَقِيَ، فَحَرَّمَهُ اللَّهُ تَعالى. وفي الآيَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: وما أكَلَ مِنهُ السَّبُعُ لِأنَّ ما أكَلَهُ السَّبُعُ فَقَدْ نَفِدَ ولا حُكْمَ لَهُ، وإنَّما الحُكْمُ لِلْباقِي.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: أصْلُ الذَّكاءِ في اللُّغَةِ إتْمامُ الشَّيْءِ، ومِنهُ الذَّكاءُ في الفَهْمِ وهو تَمامُهُ، ومِنهُ الذَّكاءُ في السِّنِّ، وقِيلَ: جَرْيُ المُذَكِّياتِ غِلابٌ، أيْ: جَرْيُ المُسِنّاتِ الَّتِي قَدْ أسَنَّتْ، وتَأْوِيلُ تَمامِ السِّنِّ النِّهايَةُ في الشَّبابِ، فَإذا نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ أوْ زادَ فَلا يُقالُ لَهُ الذَّكاءُ في السِّنِّ، ويُقالُ ذَكَّيْتُ النّارَ أيْ: أتْمَمْتُ إشْعالَها.
إذا عَرَفْتَ هَذا الأصْلَ فَنَقُولُ: الِاسْتِثْناءُ المَذْكُورُ في قَوْلِهِ: ﴿إلّا ما ذَكَّيْتُمْ﴾ فِيهِ أقْوالٌ: