Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا يَجْرِمَنَّكم شَنَآنُ قَوْمٍ أنْ صَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ أنْ تَعْتَدُوا وتَعاوَنُوا عَلى البِرِّ والتَّقْوى ولا تَعاوَنُوا عَلى الإثْمِ والعُدْوانِ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قالَ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: هَذا مَعْطُوفٌ عَلى قَوْلِهِ: ﴿لا تُحِلُّوا شَعائِرَ اللَّهِ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ يَعْنِي ولا تَحْمِلَنَّكم عَداوَتُكم لِقَوْمٍ مِن أجْلِ أنَّهم صَدُّوكم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ عَلى أنْ تَعْتَدُوا فَتَمْنَعُوهم عَنِ المَسْجِدِ الحَرامِ، فَإنَّ الباطِلَ لا يَجُوزُ أنْ يُعْتَدى بِهِ. ولَيْسَ لِلنّاسِ أنْ يُعِينَ بَعْضُهم بَعْضًا عَلى العُدْوانِ حَتّى إذا تَعَدّى واحِدٌ مِنهم عَلى الآخَرِ تَعَدّى ذَلِكَ الآخَرُ عَلَيْهِ، لَكِنَّ الواجِبَ أنْ يُعِينَ بَعْضُهم بَعْضًا عَلى ما فِيهِ البِرُّ والتَّقْوى، فَهَذا هو المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ.
صفحة ١٠٤
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“ (جَرَمَ) يَجْرِي مَجْرى كَسَبَ في تَعَدِّيهِ تارَةً إلى مَفْعُولٍ واحِدٍ، وتارَةً إلى اثْنَيْنِ، تَقُولُ: جَرَمَ ذَنْبًا نَحْوَ كَسَبَهُ، وجَرَمْتُهُ ذَنْبًا نَحْوَ كَسَبْتُهُ إيّاهُ، ويُقالُ: أجْرَمْتُهُ ذَنْبًا عَلى نَقْلِ المُتَعَدِّي إلى مَفْعُولٍ بِالهَمْزَةِ إلى مَفْعُولَيْنِ، كَقَوْلِهِمْ: أكْسَبْتُهُ ذَنْبًا، وعَلَيْهِ قِراءَةُ عَبْدِ اللَّهِ ”ولا يُجْرِمَنَّكم“ بِضَمِّ الياءِ، وأوَّلُ المَفْعُولَيْنِ عَلى القِراءَتَيْنِ ضَمِيرُ المُخاطَبِينَ.