Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:2
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: المُرادُ مِنهُ الهَدْيُ ذَواتُ القَلائِدِ، وعُطِفَتْ عَلى الهَدْيِ مُبالَغَةً في التَّوْصِيَةِ بِها لِأنَّها أشْرَفُ الهَدْيِ كَقَوْلِهِ ﴿وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةِ: ٩٨] كَأنَّهُ قِيلَ: والقَلائِدُ مِنها خُصُوصًا.
الثّانِي: أنَّهُ نَهى عَنِ التَّعَرُّضِ لِقَلائِدِ الهَدْيِ مُبالَغَةً في النَّهْيِ عَنِ التَّعَرُّضِ لِلْهَدْيِ عَلى مَعْنى: ولا تُحِلُّوا قَلائِدَها فَضْلًا عَنْ أنْ تُحِلُّوها، كَما قالَ ﴿ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النُّورِ: ٣١] فَنَهى عَنْ إبْداءِ الزِّينَةِ مُبالَغَةً في النَّهْيِ عَنْ إبْداءِ مَواضِعِها.
الثّالِثُ: قالَ بَعْضُهم: كانَتِ العَرَبُ في الجاهِلِيَّةِ مُواظِبِينَ عَلى المُحارَبَةِ إلّا في الأشْهُرِ الحُرُمِ، فَمَن وُجِدَ في غَيْرِ هَذِهِ الأشْهُرِ الحُرُمِ أُصِيبَ مِنهُ، إلّا أنْ يَكُونَ مُشْعِرًا بَدَنَةً أوْ بَقَرَةً مِن لِحاءِ شَجَرِ الحَرَمِ، أوْ مُحْرِمًا بِعُمْرَةٍ إلى البَيْتِ، فَحِينَئِذٍ لا يُتَعَرَّضُ لَهُ، فَأمَرَ اللَّهُ المُسْلِمِينَ بِتَقْرِيرِ هَذا المَعْنى.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿ولا آمِّينَ البَيْتَ الحَرامَ﴾ أيْ: قَوْمًا قاصِدِينَ المَسْجِدَ الحَرامَ، وقَرَأ عَبْدُ اللَّهِ: (ولا آمِّي البَيْتِ الحَرامِ) عَلى الإضافَةِ.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِن رَبِّهِمْ ورِضْوانًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ الأعْرَجُ (تَبْتَغُونَ) بِالتّاءِ عَلى خِطابِ المُؤْمِنِينَ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في تَفْسِيرِ الفَضْلِ والرِّضْوانِ وجْهانِ: