Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: انْتَصَبَ ”غَيْرَ“ عَلى الحالِ مِن قَوْلِهِ: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ﴾ كَما تَقُولُ: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّعامُ غَيْرَ مُعْتَدِينَ فِيهِ. قالَ الفَرّاءُ: هو مِثْلُ قَوْلِكِ: أُحِلَّ لَكَ الشَّيْءُ لا مُفَرِّطًا فِيهِ ولا مُتَعَدِّيًا، والمَعْنى أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ
صفحة ١٠١
الأنْعامِ إلّا أنْ تُحِلُّوا الصَّيْدَ في حالِ الإحْرامِ فَإنَّهُ لا يَحِلُّ لَكم ذَلِكَ إذا كُنْتُمْ مُحْرِمِينَ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ ما يُرِيدُ﴾ والمَعْنى أنَّهُ تَعالى أباحَ الأنْعامَ في جَمِيعِ الأحْوالِ، وأباحَ الصَّيْدَ في بَعْضِ الأحْوالِ دُونَ بَعْضٍ، فَلَوْ قالَ قائِلٌ: ما السَّبَبُ في هَذا التَّفْصِيلِ والتَّخْصِيصِ كانَ جَوابُهُ أنْ يُقالَ: إنَّهُ تَعالى مالِكُ الأشْياءِ وخالِقُها فَلَمْ يَكُنْ عَلى حُكْمِهِ اعْتِراضٌ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ، وهَذا هو الَّذِي يَقُولُهُ أصْحابُنا إنَّ عِلَّةَ حُسْنِ التَّكْلِيفِ هي الرُّبُوبِيَّةُ والعُبُودِيَّةُ لا ما يَقُولُهُ المُعْتَزِلَةُ مِن رِعايَةِ المَصالِحِ.