Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ أيْ: مُحْرِمُونَ أيْ: داخِلُونَ في الإحْرامِ بِالحَجِّ والعُمْرَةِ أوْ أحَدِهِما، يُقالُ: أحْرَمَ بِالحَجِّ والعُمْرَةِ فَهو مُحْرِمٌ وحُرُمٌ، كَما يُقالُ: أجَنْبَ فَهو مُجْنِبٌ وجُنُبٌ، ويَسْتَوِي فِيهِ الواحِدُ والجَمْعُ، يُقالُ قَوْمٌ حُرُمٌ كَما يُقالُ قَوْمٌ جُنُبٌ. قالَ تَعالى: ﴿وإنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فاطَّهَّرُوا﴾ [المائِدَةِ: ٦٥] .
واعْلَمْ أنّا إذا قُلْنا: أحْرَمَ الرَّجُلُ فَلَهُ مَعْنَيانِ: الأوَّلُ هَذا.
والثّانِي: أنَّهُ دَخَلَ الحَرَمَ. فَقَوْلُهُ: ﴿وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ يَشْتَمِلُ عَلى الوَجْهَيْنِ، فَيَحْرُمُ الصَّيْدُ عَلى مَن كانَ في الحَرَمِ كَما يَحْرُمُ عَلى مَن كانَ مُحْرِمًا بِالحَجِّ أوِ العُمْرَةِ، وهو قَوْلُ الفُقَهاءِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ الصَّيْدَ حَرامٌ عَلى المُحْرِمِ، ونَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وإذا حَلَلْتُمْ فاصْطادُوا﴾ فَإنَّ ”إذا“ لِلشَّرْطِ، والمُعَلَّقُ بِكَلِمَةِ الشَّرْطِ عَلى الشَّيْءِ عَدَمٌ عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ الشَّيْءِ، إلّا أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ في آيَةٍ أُخْرى أنَّ المُحَرَّمَ عَلى المُحْرِمِ إنَّما هو صَيْدُ البَرِّ لا صَيْدُ البَحْرِ، قالَ تَعالى: ﴿أُحِلَّ لَكم صَيْدُ البَحْرِ وطَعامُهُ مَتاعًا لَكم ولِلسَّيّارَةِ وحُرِّمَ عَلَيْكم صَيْدُ البَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُمًا﴾ [المائِدَةِ: ٩٦] فَصارَتْ هَذِهِ الآيَةُ بَيانًا لِتِلْكَ الآياتِ المُطْلَقَةِ.