Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: قَوْلُهُ: ﴿إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ واعْلَمْ أنَّ ظاهِرَ هَذا الِاسْتِثْناءِ مُجْمَلٌ، واسْتِثْناءُ الكَلامِ المُجْمَلِ مِنَ الكَلامِ المُفَصَّلِ يَجْعَلُ ما بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْناءِ مُجْمَلًا أيْضًا، إلّا أنَّ المُفَسِّرِينَ أجْمَعُوا عَلى أنَّ المُرادَ مِن هَذا الِاسْتِثْناءِ هو المَذْكُورُ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ وهو قَوْلُهُ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ المَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الخِنْزِيرِ وما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ والمُنْخَنِقَةُ والمَوْقُوذَةُ والمُتَرَدِّيَةُ والنَّطِيحَةُ وما أكَلَ السَّبُعُ إلّا ما ذَكَّيْتُمْ وما ذُبِحَ عَلى النُّصُبِ﴾ ووَجْهُ هَذا أنَّ قَوْلَهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ يَقْتَضِي إحْلالَها لَهم عَلى جَمِيعِ الوُجُوهِ فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّها إنْ كانَتْ مَيْتَةً، أوْ مَوْقُوذَةً أوْ مُتَرَدِّيَةً أوْ نَطِيحَةً أوِ افْتَرَسَها السَّبُعُ أوْ ذُبِحَتْ عَلى غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ تَعالى فَهي مُحَرَّمَةٌ.
النَّوْعُ الثّانِي مِنَ الِاسْتِثْناءِ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأنْتُمْ حُرُمٌ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: أنَّهُ تَعالى لَمّا أحَلَّ بَهِيمَةَ الأنْعامِ ذَكَرَ الفَرْقَ بَيْنَ صَيْدِها وغَيْرِ صَيْدِها، فَعَرَفْنا أنَّ ما كانَ مِنها صَيْدًا، فَإنَّهُ حَلالٌ في الإحْلالِ دُونَ الإحْرامِ، وما لَمْ يَكُنْ صَيْدًا فَإنَّهُ حَلالٌ في الحالَيْنِ جَمِيعًا واللَّهُ أعْلَمُ.