Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ فِرَقَ المُسْلِمِينَ افْتَرَقُوا فِرَقًا كَثِيرَةً بِسَبَبِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ فَقالَتِ المُكْرَمِيَّةُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ هَذِهِ الحَيَواناتِ تَتَألَّمُ عِنْدَ الذَّبْحِ، بَلْ لَعَلَّ اللَّهَ تَعالى يَرْفَعُ ألَمَ الذَّبْحِ عَنْها. وهَذا كالمُكابَرَةِ في الضَّرُورِيّاتِ، وقالَتِ المُعْتَزِلَةُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ الإيلامَ قَبِيحٌ مُطْلَقًا، بَلْ إنَّما يَقْبُحُ إذا لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا بِجِنايَةٍ ولا مُلْحَقًا بِعِوَضٍ، وهَهُنا اللَّهُ سُبْحانَهُ يُعَوِّضُ هَذِهِ الحَيَواناتِ في الآخِرَةِ بِأعْواضٍ شَرِيفَةٍ، وحِينَئِذٍ يَخْرُجُ هَذا الذَّبْحُ عَنْ أنْ يَكُونَ ظُلْمًا، قالُوا: والَّذِي يَدُلُّ عَلى صِحَّةِ ما قُلْناهُ ما تُقُرِّرَ في العُقُولِ أنَّهُ يَحْسُنُ تَحَمُّلُ ألَمِ الفَصْدِ والحِجامَةِ لِطَلَبِ الصِّحَّةِ، فَإذا حَسُنَ تَحَمُّلُ الألَمِ القَلِيلِ لِأجْلِ المَنفَعَةِ العَظِيمَةِ، فَكَذَلِكَ القَوْلُ في الذَّبْحِ. وقالَ أصْحابُنا: إنَّ الإذْنَ في ذَبْحِ الحَيَواناتِ تَصَرُّفٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى في مُلْكِهِ، والمالِكُ لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ إذا تَصَرَّفَ في مُلْكِ نَفْسِهِ، والمَسْألَةُ طَوِيلَةٌ مَذْكُورَةٌ في عِلْمِ الأُصُولِ واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ بَعْضُهم: قَوْلُهُ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ مُجْمَلٌ؛ لِأنَّ الإحْلالَ إنَّما يُضافُ إلى الأفْعالِ، وهَهُنا أُضِيفَ إلى الذّاتِ فَتَعَذَّرَ إجْراؤُهُ عَلى ظاهِرِهِ فَلا بُدَّ مِن إضْمارِ فِعْلٍ، ولَيْسَ إضْمارُ بَعْضِ
صفحة ١٠٠