Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَوْ قالَ: أُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ، لَكانَ الكَلامُ تامًّا بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى قالَ في آيَةٍ أُخْرى: ﴿وأُحِلَّتْ لَكُمُ الأنْعامُ إلّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ﴾ فَأيُّ فائِدَةٍ في زِيادَةِ لَفْظِ البَهِيمَةِ في هَذِهِ الآيَةِ.
الثّالِثُ: أنَّهُ ذَكَرَ لَفْظَ البَهِيمَةِ بِلَفْظِ الوُحْدانِ، ولَفْظَ الأنْعامِ بِلَفْظِ الجَمْعِ، فَما الفائِدَةُ فِيهِ ؟
والجَوابُ عَنِ السُّؤالِ الأوَّلِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِالبَهِيمَةِ وبِالأنْعامِ شَيْءٌ واحِدٌ، وإضافَةُ البَهِيمَةِ إلى الأنْعامِ لِلْبَيانِ، وهَذِهِ الإضافَةُ بِمَعْنى ”مِن“ كَخاتَمِ فِضَّةٍ، ومَعْناهُ البَهِيمَةُ مِنَ الأنْعامِ أوْ لِلتَّأكُّدِ كَقَوْلِنا: نَفْسُ الشَّيْءِ وذاتُهُ وعَيْنُهُ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِالبَهِيمَةِ شَيْءٌ وبِالأنْعامِ شَيْءٌ آخَرُ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ الظِّباءُ وبَقَرُ الوَحْشِ ونَحْوُها، كَأنَّهم أرادُوا ما يُماثِلُ الأنْعامَ ويُدانِيها مِن جِنْسِ البَهائِمِ في الِاجْتِرارِ وعَدَمِ الأنْيابِ، فَأُضِيفَتْ إلى الأنْعامِ لِحُصُولِ المُشابَهَةِ.
الثّانِي: أنَّ المُرادَ بِبَهِيمَةِ الأنْعامِ أجِنَّةُ الأنْعامِ. رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّ بَقَرَةً ذُبِحَتْ فَوُجِدَ في بَطْنِها جَنِينٌ، فَأخَذَ ابْنُ عَبّاسٍ بِذَنَبِها وقالَ: هَذا مِن بَهِيمَةِ الأنْعامِ. وعَنِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما - أنَّها أجِنَّةُ الأنْعامِ، وذَكاتُهُ ذَكاةُ أُمِّهِ.