Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ أنَّ النِّكاحَ عَقْدٌ مِنَ العُقُودِ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿ولا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ﴾ [البَقَرَةِ: ٢٣٥] فَوَجَبَ أنْ يَحْرُمَ رَفْعُهُ لِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿أوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ تُرِكَ العَمَلُ بِهِ في الطَّلْقَةِ الواحِدَةِ بِالإجْماعِ فَيَبْقى فِيما عَداها عَلى الأصْلِ، والشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - خَصَّصَ هَذا العُمُومَ بِالقِياسِ، وهو أنَّهُ لَوْ حَرُمَ الجَمْعُ لَما نَفَذَ وقَدْ نَفَذَ فَلا يَحْرُمُ.
* *
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ .
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا قَرَّرَ بِالآيَةِ الأُولى عَلى جَمِيعِ المُكَلَّفِينَ أنَّهُ يَلْزَمُهُمُ الِانْقِيادُ لِجَمِيعِ تَكالِيفِ اللَّهِ تَعالى، وذَلِكَ كالأصْلِ الكُلِّيِّ والقاعِدَةِ الجَمِيلَةِ، شَرَعَ بَعْدَ ذَلِكَ في ذِكْرِ التَّكالِيفِ المُفَصَّلَةِ، فَبَدَأ بِذِكْرِ ما يَحِلُّ وما يَحْرُمُ مِنَ المَطْعُوماتِ فَقالَ: ﴿أُحِلَّتْ لَكم بَهِيمَةُ الأنْعامِ﴾ وفي الآيَةِ مَسائِلُ: