Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 5:1
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى تارَةً يُسَمِّي هَذِهِ التَّكالِيفَ عُقُودًا كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وكَما في قَوْلِهِ: ﴿ولَكِنْ يُؤاخِذُكم بِما عَقَّدْتُمُ الأيْمانَ﴾ [المائِدَةِ: ٨٩] وتارَةً عُهُودًا، قالَ تَعالى: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾ [البَقَرَةِ: ٤٠] وقالَ: ﴿وأوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إذا عاهَدْتُمْ ولا تَنْقُضُوا الأيْمانَ﴾ [النَّحْلِ: ٩١] وحاصِلُ الكَلامِ في هَذِهِ الآيَةِ أنَّهُ أمَرَ بِأداءِ التَّكالِيفِ فِعْلًا وتَرْكًا.
صفحة ٩٨
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ الشّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: إذا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ العِيدِ أوْ نَذَرَ ذَبْحَ الوَلَدِ لَغا، وقالَ أبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: بَلْ يَصِحُّ.
حُجَّةُ أبِي حَنِيفَةَ أنَّهُ نَذَرَ الصَّوْمَ والذَّبْحَ فَيَلْزَمُهُ الصَّوْمُ والذَّبْحُ، بَيانُ الأوَّلِ أنَّهُ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ العِيدِ، ونَذَرَ ذَبْحَ الوَلَدِ، وصَوْمُ العِيدِ ماهِيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الصَّوْمِ ومِن وُقُوعِهِ في يَوْمِ العِيدِ، وكَذَلِكَ ذَبْحُ الوَلَدِ ماهِيَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنَ الذَّبْحِ ومِن وُقُوعِهِ في الوَلَدِ، والآتِي بِالمُرَكَّبِ يَكُونُ آتِيًا بِكُلِّ واحِدٍ مِن مُفْرَدَيْهِ، فَمُلْتَزِمُ صَوْمِ يَوْمِ العِيدِ وذَبْحِ الوَلَدِ يَكُونُ لا مَحالَةَ مُلْتَزِمًا لِلصَّوْمِ والذَّبْحِ.