# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:174-175

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/196013

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اسْتَدَلَّ المُعْتَزِلَةُ بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ المَلَكَ أفْضَلُ مِنَ البَشَرِ. وقَدْ ذَكَرْنا اسْتِدْلالَهم بِها في تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: ﴿وإذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ﴾ [البَقَرَةِ: ٣٤] وأجَبْنا عَنْ هَذا الِاسْتِدْلالِ بِوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ، والَّذِي نَقُولُ هَهُنا: إنّا نُسَلِّمُ أنَّ اطِّلاعَ المَلائِكَةِ عَلى المُغَيَّباتِ أكْثَرُ مِنَ اطِّلاعِ البَشَرِ عَلَيْها، ونُسَلِّمُ أنَّ قُدْرَةَ المَلائِكَةِ عَلى التَّصَرُّفِ في هَذا العالَمِ أشَدُّ مِن قُدْرَةِ البَشَرِ، كَيْفَ ويُقالُ إنَّ جِبْرِيلَ قَلَعَ مَدائِنَ قَوْمِ لُوطٍ بِرِيشَةٍ واحِدَةٍ مِن جَناحِهِ ! إنَّما النِّزاعُ في أنَّ ثَوابَ طاعاتِ المَلائِكَةِ أكْثَرُ أمْ ثَوابَ طاعاتِ البَشَرِ، وهَذِهِ الآيَةُ لا تَدُلُّ عَلى ذَلِكَ البَتَّةَ، وذَلِكَ لِأنَّ النَّصارى إنَّما أثْبَتُوا إلَهِيَّةَ عِيسى بِسَبَبِ أنَّهُ أخْبَرَ عَنِ الغُيُوبِ وأتى بِخَوارِقِ العاداتِ، فَإيرادُ المَلائِكَةِ لِأجْلِ إبْطالِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ إنَّما يَسْتَقِيمُ إذا كانَتِ المَلائِكَةُ أقْوى حالًا في هَذا العِلْمِ وفي هَذِهِ القُدْرَةِ مِنَ البَشَرِ، ونَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِهِ. فَأمّا أنْ يُقالَ: المُرادُ مِنَ الآيَةِ تَفْضِيلُ المَلائِكَةِ عَلى المَسِيحِ في كَثْرَةِ الثَّوابِ عَلى الطّاعاتِ فَذَلِكَ مِمّا لا يُناسِبُ هَذا المَوْضِعَ ولا يَلِيقُ بِهِ، فَظَهَرَ أنَّ هَذا الِاسْتِدْلالَ إنَّما قَوِيَ في الأوْهامِ لِأنَّ النّاسَ ما لَخَّصُوا مَحَلَّ النِّزاعِ واللَّهُ أعْلَمُ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
