Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:171-173
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ سُبْحانَهُ في كُلِّ مَوْضِعٍ نَزَّهَ نَفْسَهُ عَنِ الوَلَدِ ذَكَرَ كَوْنَهُ مَلِكًا ومالِكًا لِما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ فَقالَ في مَرْيَمَ: ﴿إنْ كُلُّ مَن في السَّماواتِ والأرْضِ إلّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مَرْيَمَ: ٩٣] والمَعْنى: مَن كانَ مالِكًا لِكُلِّ السَّماواتِ والأرْضِ ولِكُلِّ ما فِيها كانَ مالِكًا لِعِيسى ولِمَرْيَمَ لِأنَّهُما كانا في السَّماواتِ وفي الأرْضِ، وما كانا أعْظَمَ مِن غَيْرِهِما في الذّاتِ والصِّفاتِ، وإذا كانَ مالِكًا لِما هو أعْظَمُ مِنهُما فَبِأنْ يَكُونَ مالِكًا
صفحة ٩٣
لَهُما أوْلى، وإذا كانا مَمْلُوكَيْنِ لَهُ فَكَيْفَ يُعْقَلُ مَعَ هَذا تَوَهُّمُ كَوْنِهِما لَهُ ولَدًا وزَوْجَةً.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ والمَعْنى أنَّ اللَّهَ سُبْحانَهُ كافٍ في تَدْبِيرِ المَخْلُوقاتِ وفي حِفْظِ المُحْدَثاتِ فَلا حاجَةَ مَعَهُ إلى القَوْلِ بِإثْباتِ إلَهٍ آخَرَ، وهو إشارَةٌ إلى ما يَذْكُرُهُ المُتَكَلِّمُونَ مِن أنَّهُ سُبْحانَهُ لَمّا كانَ عالِمًا بِجَمِيعِ المَعْلُوماتِ قادِرًا عَلى كُلِّ المَقْدُوراتِ كانَ كافِيًا في الإلَهِيَّةِ، ولَوْ فَرَضْنا إلَهًا آخَرَ مَعَهُ لَكانَ مُعَطَّلًا لا فائِدَةَ فِيهِ، وذَلِكَ نَقْصٌ، والنّاقِصُ لا يَكُونُ إلَهًا.