Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ياأيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكم فَآمِنُوا خَيْرًا لَكم وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ والأرْضِ وكانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾
اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أجابَ عَنْ شُبْهَةِ اليَهُودِ عَلى الوُجُوهِ الكَثِيرَةِ وبَيَّنَ فَسادَ طَرِيقَتِهِمْ ذَكَرَ خِطابًا عامًّا يَعُمُّهم ويَعُمُّ غَيْرَهم في الدَّعْوَةِ إلى دِينِ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - فَقالَ: ﴿يا أيُّها النّاسُ قَدْ جاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالحَقِّ مِن رَبِّكُمْ﴾ وهَذا الحَقُّ فِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ جاءَ بِالقُرْآنِ، والقُرْآنُ مُعْجِزٌ فَيَلْزَمُ أنَّهُ جاءَ بِالحَقِّ مِن رَبِّهِ.
والثّانِي: أنَّهُ جاءَ بِالدَّعْوَةِ إلى عِبادَةِ اللَّهِ والإعْراضِ عَنْ غَيْرِهِ، والعَقْلُ يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا هو الحَقُّ، فَيَلْزَمُ أنَّهُ جاءَ بِالحَقِّ مِن رَبِّهِ.
* * *