Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:167-169
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنّا إنْ حَمَلْنا قَوْلَهُ: ﴿إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ عَلى المَعْهُودِ السّابِقِ لَمْ يُحْتَجْ إلى إضْمارِ شَرْطٍ في هَذا الوَعِيدِ، لِأنّا نَحْمِلُ الوَعِيدَ في الآيَةِ عَلى أقْوامٍ عَلِمَ اللَّهُ مِنهم أنَّهم يَمُوتُونَ عَلى الكُفْرِ، وإنْ حَمَلْناهُ عَلى الِاسْتِغْراقِ أضْمَرْنا فِيهِ شَرْطَ عَدَمِ التَّوْبَةِ، ثُمَّ قالَ: ﴿ولا لِيَهْدِيَهم طَرِيقًا﴾ ﴿إلّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ﴾ .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿خالِدِينَ فِيها أبَدًا﴾ والمَعْنى أنَّهُ تَعالى لا يَهْدِيهِمْ يَوْمَ القِيامَةِ إلى الجَنَّةِ بَلْ يَهْدِيهِمْ إلى طَرِيقِ جَهَنَّمَ ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ انْتَصَبَ خالِدِينَ عَلى الحالِ، والعامِلُ فِيهِ مَعْنى لا لِيَهْدِيَهم لِأنَّهُ
صفحة ٩٠
بِمَنزِلَةِ نُعاقِبُهم خالِدِينَ، وانْتَصَبَ (أبَدًا) عَلى الظَّرْفِ: ﴿وكانَ ذَلِكَ عَلى اللَّهِ يَسِيرًا﴾ والمَعْنى لا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَكانَ إيصالُ الألَمِ إلَيْهِمْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إلى غَيْرِ النِّهايَةِ يَسِيرًا عَلَيْهِ وإنْ كانَ مُتَعَذِّرًا عَلى غَيْرِهِ.