# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:166

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195996

## Texte arabe

قَوْلُهُ تَعالى: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ أنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ والمَلائِكَةُ يَشْهَدُونَ وكَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾
وفِي الآيَةِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ قَوْلَهُ: (لَكِنْ) لا يُبْتَدَأُ بِهِ لِأنَّهُ اسْتِدْراكٌ عَلى ما سَبَقَ، وفي ذَلِكَ المُسْتَدْرَكِ قَوْلانِ:
الأوَّلُ: أنَّ هَذِهِ الآياتِ بِأسْرِها جَوابٌ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿يَسْألُكَ أهْلُ الكِتابِ أنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا مِنَ السَّماءِ﴾ [النِّساءِ: ١٥٣] وهَذا الكَلامُ يَتَضَمَّنُ أنَّ هَذا القُرْآنَ لَيْسَ كِتابًا نازِلًا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّهم وإنْ شَهِدُوا بِأنَّ القُرْآنَ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ مِنَ السَّماءِ لَكِنَّ اللَّهَ يَشْهَدُ بِأنَّهُ نازِلٌ عَلَيْهِ مِنَ السَّماءِ. الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا قالَ: ﴿إنّا أوْحَيْنا إلَيْكَ﴾ قالَ القَوْمُ: نَحْنُ لا نَشْهَدُ لَكَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَ ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ .
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: شَهادَةُ اللَّهِ إنَّما عُرِفَتْ بِسَبَبِ أنَّهُ أنْزَلَ عَلَيْهِ هَذا القُرْآنَ البالِغَ في الفَصاحَةِ في اللَّفْظِ والشَّرَفِ في المَعْنى إلى حَيْثُ عَجَزَ الأوَّلُونَ والآخِرُونَ عَنْ مُعارَضَتِهِ، فَكانَ ذَلِكَ مُعْجِزًا وإظْهارُ المُعْجِزَةِ شَهادَةٌ بِكَوْنِ المُدَّعِي صادِقًا، ولَمّا كانَتْ شَهادَتُهُ إنَّما عُرِفَتْ بِواسِطَةِ إنْزالِ القُرْآنِ لا جَرَمَ قالَ: ﴿لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِما أنْزَلَ إلَيْكَ﴾ أيْ: يَشْهَدُ لَكَ بِالنُّبُوَّةِ بِواسِطَةِ هَذا القُرْآنِ الَّذِي أنْزَلَهُ إلَيْكَ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
