Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:163-165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ عَلى أنَّ وُجُوبَ مَعْرِفَةِ اللَّهِ تَعالى لا يَثْبُتُ إلّا بِالسَّمْعِ قالُوا لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّ قَبْلَ البِعْثَةِ يَكُونُ لِلنّاسِ حُجَّةٌ في تَرْكِ الطّاعاتِ والعِباداتِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وما كُنّا مُعَذِّبِينَ حَتّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسْراءِ: ١٥] وقَوْلُهُ: (ولَوْ أنّا)
صفحة ٨٨
﴿أهْلَكْناهم بِعَذابٍ مِن قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْلا أرْسَلْتَ إلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِن قَبْلِ أنْ نَذِلَّ ونَخْزى﴾ [طه: ١٣٤] .
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَتِ المُعْتَزِلَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ العَبْدَ قَدْ يَحْتَجُّ عَلى الرَّبِّ، وأنَّ الَّذِي يَقُولُهُ أهْلُ السُّنَّةِ مِن أنَّهُ تَعالى لا اعْتِراضَ عَلَيْهِ في شَيْءٍ، وأنَّ لَهُ أنْ يَفْعَلَ ما يَشاءُ كَما يَشاءُ لَيْسَ بِشَيْءٍ، قالُوا: لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ يَقْتَضِي أنَّ لَهم عَلى اللَّهِ حُجَّةً قَبْلَ الرُّسُلِ، وذَلِكَ يُبْطِلُ قَوْلَ أهْلِ السُّنَّةِ.