Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:163-165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ: ﴿وكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيمًا﴾ والمُرادُ أنَّهُ بَعَثَ كُلَّ هَؤُلاءِ الأنْبِياءِ والرُّسُلِ وخَصَّ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِالتَّكَلُّمِ مَعَهُ، ولَمْ يَلْزَمْ مِن تَخْصِيصِ مُوسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بِهَذا التَّشْرِيفِ الطَّعْنُ في نُبُوَّةِ سائِرِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، فَكَذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ مِن تَخْصِيصِ مُوسى بِإنْزالِ التَّوْراةِ عَلَيْهِ دُفْعَةً واحِدَةً طَعْنٌ فِيمَن أنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الكِتابَ لا عَلى هَذا الوَجْهِ، وعَنْ إبْراهِيمَ ويَحْيى بْنِ وثّابٍ أنَّهُما قَرَآ (وكَلَّمَ اللَّهَ) بِالنَّصْبِ، وقالَ بَعْضُهم: وكَلَّمَ اللَّهُ مَعْناهُ وجَرَحَ اللَّهُ مُوسى بِأظْفارِ المِحَنِ ومَخالِبِ الفِتَنِ وهَذا تَفْسِيرٌ باطِلٌ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وكانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في انْتِصابِ قَوْلِهِ (رُسُلًا) وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: الأوْجَهُ أنْ يَنْتَصِبَ عَلى المَدْحِ.
والثّانِي: أنَّهُ انْتَصَبَ عَلى البَدَلِ مِن قَوْلِهِ: ﴿ورُسُلًا﴾ .
الثّالِثُ: أنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: أوْحَيْنا إلَيْهِمْ رُسُلًا فَيَكُونُ مَنصُوبًا عَلى الحالِ واللَّهُ أعْلَمُ.