Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:158-159
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والوَجْهُ الثّانِي: في الجَوابِ عَنْ أصْلِ السُّؤالِ: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ أيْ: قَبْلَ مَوْتِ عِيسى، والمُرادُ أنَّ
صفحة ٨٣
أهْلَ الكِتابِ الَّذِينَ يَكُونُونَ مَوْجُودِينَ في زَمانِ نُزُولِهِ لا بُدَّ وأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ: قالَ بَعْضُ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّهُ لا يُمْنَعُ نُزُولَهُ مِنَ السَّماءِ إلى الدُّنْيا إلّا أنَّهُ إنَّما يَنْزِلُ عِنْدَ ارْتِفاعِ التَّكالِيفِ أوْ بِحَيْثُ لا يُعْرَفُ، إذْ لَوْ نَزَلَ مَعَ بَقاءِ التَّكالِيفِ عَلى وجْهٍ يُعْرَفُ أنَّهُ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - لَكانَ إمّا أنْ يَكُونَ نَبِيًّا ولا نَبِيَّ بَعْدَ مُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، أوْ غَيْرَ نَبِيٍّ، وذَلِكَ غَيْرُ جائِزٍ عَلى الأنْبِياءِ، وهَذا الإشْكالُ عِنْدِي ضَعِيفٌ لِأنَّ انْتِهاءَ الأنْبِياءِ إلى مَبْعَثِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَعِنْدَ مَبْعَثِهِ انْتَهَتْ تِلْكَ المُدَّةُ، فَلا يَبْعُدُ أنْ يَصِيرَ بَعْدَ نُزُولِهِ تَبَعًا لِمُحَمَّدٍ - عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ - .
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ويَوْمَ القِيامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ قِيلَ: يَشْهَدُ عَلى اليَهُودِ أنَّهم كَذَّبُوهُ وطَعَنُوا فِيهِ، وعَلى النَّصارى أنَّهم أشْرَكُوا بِهِ، وكَذَلِكَ كُلُّ نَبِيٍّ شاهِدٌ عَلى أُمَّتِهِ.