Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:158-159
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما رُوِيَ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ قالَ: قالَ الحَجّاجُ: إنِّي ما قَرَأْتُها إلّا وفي نَفْسِي مِنها شَيْءٌ، يَعْنِي هَذِهِ الآيَةَ، فَإنِّي أضْرِبُ عُنُقَ اليَهُودِيِّ ولا أسْمَعُ مِنهُ ذَلِكَ. فَقُلْتُ: إنَّ اليَهُودِيَّ إذا حَضَرَهُ المَوْتُ ضَرَبَتِ المَلائِكَةُ وجْهَهُ ودُبُرَهُ، وقالُوا: يا عَدُوَّ اللَّهِ أتاكَ عِيسى نَبِيًّا فَكَذَّبْتَ بِهِ، فَيَقُولُ آمَنتُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، وتَقُولُ لِلنَّصْرانِيِّ: أتاكَ عِيسى نَبِيًّا فَزَعَمْتَ أنَّهُ هو اللَّهُ وابْنُ اللَّهِ، فَيَقُولُ: آمَنتُ أنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ، فَأهْلُ الكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ولَكِنْ حَيْثُ لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ الإيمانُ، فاسْتَوى الحَجّاجُ جالِسًا وقالَ: عَمَّنْ نَقَلْتَ هَذا ؟ فَقُلْتُ: حَدَّثَنِي بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ ابْنُ الحَنَفِيَّةِ، فَأخَذَ يَنْكُتُ في الأرْضِ بِقَضِيبٍ ثُمَّ قالَ: لَقَدْ أخَذْتَها مِن عَيْنٍ صافِيَةٍ. وعَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ فَسَّرَهُ كَذَلِكَ فَقالَ لَهُ عِكْرِمَةُ: فَإنْ خَرَّ مِن سَقْفِ بَيْتٍ أوِ احْتَرَقَ أوْ أكَلَهُ سَبُعٌ، قالَ: يَتَكَلَّمُ بِها في الهَواءِ ولا تَخْرُجُ رُوحُهُ حَتّى يُؤْمِنَ بِهِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ قِراءَةُ أُبَيٍّ: (إلّا لَيُؤْمِنُنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) بِضَمِّ النُّونِ عَلى مَعْنى: وإنْ مِنهم أحَدٌ إلّا سَيُؤْمِنُونَ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِمْ؛ لِأنَّ أحَدًا يَصْلُحُ لِلْجَمِيعِ، قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: والفائِدَةُ في إخْبارِ اللَّهِ تَعالى بِإيمانِهِمْ بِعِيسى قَبْلَ مَوْتِهِمْ أنَّهم مَتى عَلِمُوا أنَّهُ لا بُدَّ مِنَ الإيمانِ بِهِ لا مَحالَةَ فَلِأنْ يُؤْمِنُوا بِهِ حالَ ما يَنْفَعُهم ذَلِكَ الإيمانُ أوْلى مِن أنْ يُؤْمِنُوا بِهِ حالَ ما لا يَنْفَعُهم ذَلِكَ الإيمانُ.