Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُهُما: يَقِينُ عَدَمِ القَتْلِ، والآخَرُ يَقِينُ عَدَمِ الفِعْلِ، فَعَلى التَّقْدِيرِ الأوَّلِ يَكُونُ المَعْنى: أنَّهُ تَعالى أخْبَرَ أنَّهم شاكُّونَ في أنَّهُ هَلْ قَتَلُوهُ أمْ لا ؟ ثُمَّ أخْبَرَ مُحَمَّدًا بِأنَّ اليَقِينَ حاصِلٌ بِأنَّهم ما قَتَلُوهُ، وعَلى التَّقْدِيرِ الثّانِي يَكُونُ المَعْنى أنَّهم شاكُّونَ في أنَّهُ هَلْ قَتَلُوهُ هو ؟ ثُمَّ أكَّدَ ذَلِكَ بِأنَّهم قَتَلُوا ذَلِكَ الشَّخْصَ الَّذِي قَتَلُوهُ لا عَلى يَقِينٍ أنَّهُ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَلْ حِينَما قَتَلُوهُ كانُوا شاكِّينَ في أنَّهُ هَلْ هو عِيسى أمْ لا، والِاحْتِمالُ الأوَّلُ أوْلى لِأنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَهُ ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ وهَذا الكَلامُ إنَّما يَصِحُّ إذا تَقَدَّمَ القَطْعُ واليَقِينُ بِعَدَمِ القَتْلِ.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ فَفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ أبُو عَمْرٍو والكِسائِيُّ: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ بِإدْغامِ اللّامِ في الرّاءِ والباقُونَ بِتَرْكِ الإدْغامِ، حُجَّتُهُما قُرْبُ مَخْرَجِ اللّامِ مِنَ الرّاءِ، والرّاءُ أقْوى مِنَ اللّامِ بِحُصُولِ التَّكْرِيرِ فِيها، ولِهَذا لَمْ يَجُزْ إدْغامُ الرّاءِ في اللّامِ لِأنَّ الأنْقَصَ يُدْغَمُ في الأفْضَلِ، وحُجَّةُ الباقِينَ أنَّ الرّاءَ واللّامَ حَرْفانِ مِن كَلِمَتَيْنِ فالأوْلى تَرْكُ الإدْغامِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المُشَبِّهَةُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ في إثْباتِ الجِهَةِ.