Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ نُفاةُ القِياسِ بِهَذِهِ الآيَةِ وقالُوا: العَمَلُ بِالقِياسِ اتِّباعٌ لِلظَّنِّ، واتِّباعُ الظَّنِّ مَذْمُومٌ في كِتابِ اللَّهِ بِدَلِيلِ أنَّهُ إنَّما ذَكَرَهُ في مَعْرِضِ الذَّمِّ، ألا تَرى أنَّهُ تَعالى وصَفَ اليَهُودَ والنَّصارى هَهُنا في مَعْرِضِ الذَّمِّ بِهَذا فَقالَ: ﴿ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ وقالَ في سُورَةِ الأنْعامِ في مَذَمَّةِ الكُفّارِ: ﴿إنْ يَتَّبِعُونَ إلّا الظَّنَّ وإنْ هم إلّا يَخْرُصُونَ﴾ [الأنْعامِ: ١١٦] وقالَ في آيَةٍ أُخْرى ﴿إنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا﴾ [يُونُسَ: ٣٦] وكُلُّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ اتِّباعَ الظَّنِّ مَذْمُومٌ.
والجَوابُ: لا نُسَلِّمُ أنَّ العَمَلَ بِالقِياسِ اتِّباعٌ لِلظَّنِّ، فَإنَّ الدَّلِيلَ القاطِعَ لَمّا دَلَّ عَلى العَمَلِ بِالقِياسِ كانَ الحُكْمُ المُسْتَفادُ مِنَ القِياسِ مَعْلُومًا لا مَظْنُونًا، وهَذا الكَلامُ لَهُ غَوْرٌ وفِيهِ بَحْثٌ.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وما قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾ ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إلَيْهِ﴾ .
واعْلَمْ أنَّ هَذا اللَّفْظَ يَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ: