Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ اليَهُودَ لَمّا هَمُّوا بِأخْذِهِ وكانَ مَعَ عِيسى عَشَرَةٌ مِن أصْحابِهِ فَقالَ لَهم: مَن يَشْتَرِي الجَنَّةَ بِأنْ يُلْقى عَلَيْهِ شَبَهِي ؟ فَقالَ واحِدٌ مِنهم أنا، فَألْقى اللَّهُ شَبَهَ عِيسى عَلَيْهِ فَأُخْرِجَ وقُتِلَ، ورَفَعَ اللَّهُ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - .
الرّابِعُ: كانَ رَجُلٌ يَدَّعِي أنَّهُ مِن أصْحابِ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ -، وكانَ مُنافِقًا فَذَهَبَ إلى اليَهُودِ ودَلَّهم عَلَيْهِ، فَلَمّا دَخَلَ مَعَ اليَهُودِ لِأخْذِهِ ألْقى اللَّهُ تَعالى شَبَهَهُ عَلَيْهِ فَقُتِلَ وصُلِبَ. وهَذِهِ الوُجُوهُ مُتَعارِضَةٌ مُتَدافِعَةٌ واللَّهُ أعْلَمُ بِحَقائِقِ الأُمُورِ.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفي شَكٍّ مِنهُ ما لَهم بِهِ مِن عِلْمٍ إلّا اتِّباعَ الظَّنِّ﴾ وفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ في قَوْلِهِ: ﴿وإنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ﴾ قَوْلَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهم هُمُ النَّصارى وذَلِكَ لِأنَّهم بِأسْرِهِمْ مُتَّفِقُونَ عَلى أنَّ اليَهُودَ قَتَلُوهُ، إلّا أنَّ كِبارَ فِرَقِ النَّصارى ثَلاثَةٌ: النُّسْطُورِيَّةُ، والمَلْكانِيَّةُ، واليَعْقُوبِيَّةُ.