Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: اخْتَلَفَتْ مَذاهِبُ العُلَماءِ في هَذا المَوْضِعِ وذَكَرُوا وُجُوهًا:
الأوَّلُ: قالَ كَثِيرٌ مِنَ المُتَكَلِّمِينَ: إنَّ اليَهُودَ لَمّا قَصَدُوا قَتْلَهُ رَفَعَهُ اللَّهُ تَعالى إلى السَّماءِ، فَخافَ رُؤَساءُ اليَهُودِ مِن وُقُوعِ الفِتْنَةِ مِن عَوامِّهِمْ فَأخَذُوا إنْسانًا وقَتَلُوهُ وصَلَبُوهُ ولَبَّسُوا عَلى النّاسِ أنَّهُ المَسِيحُ، والنّاسُ ما كانُوا يَعْرِفُونَ المَسِيحَ إلّا بِالِاسْمِ لِأنَّهُ كانَ قَلِيلَ المُخالَطَةِ لِلنّاسِ، وبِهَذا الطَّرِيقِ زالَ السُّؤالُ. لا يُقالُ: إنَّ النَّصارى يَنْقُلُونَ عَنْ أسْلافِهِمْ أنَّهم شاهَدُوهُ مَقْتُولًا، لِأنّا نَقُولُ: إنَّ تَواتُرَ النَّصارى يَنْتَهِي إلى أقْوامٍ قَلِيلِينَ لا يَبْعُدُ اتِّفاقُهم عَلى الكَذِبِ.
والطَّرِيقُ الثّانِي: أنَّهُ تَعالى ألْقى شَبَهَهُ عَلى إنْسانٍ آخَرَ ثُمَّ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ اليَهُودَ لَمّا عَلِمُوا أنَّهُ
صفحة ٨٠
حاضِرٌ في البَيْتِ الفُلانِيِّ مَعَ أصْحابِهِ أمَرَ يَهُوذا رَأْسُ اليَهُودِ رَجُلًا مِن أصْحابِهِ يُقالُ لَهُ طَيْطايُوسُ أنْ يَدْخُلَ عَلى عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - ويُخْرِجَهُ لِيَقْتُلَهُ، فَلَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ أخْرَجَ اللَّهُ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - مِن سَقْفِ البَيْتِ وألْقى عَلى ذَلِكَ الرَّجُلِ شَبَهَ عِيسى فَظَنُّوهُ هو فَصَلَبُوهُ وقَتَلُوهُ.
الثّانِي: وكَّلُوا بِعِيسى رَجُلًا يَحْرُسُهُ وصَعِدَ عِيسى - عَلَيْهِ السَّلامُ - في الجَبَلِ ورُفِعَ إلى السَّماءِ، وألْقى اللَّهُ شَبَهَهُ عَلى ذَلِكَ الرَّقِيبِ فَقَتَلُوهُ وهو يَقُولُ لَسْتُ بِعِيسى.