Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:157
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
السُّؤالُ الثّانِي: أنَّهُ إنْ جازَ أنْ يُقالَ: إنَّ اللَّهَ تَعالى يُلْقِي شَبَهَ إنْسانٍ عَلى إنْسانٍ آخَرَ فَهَذا يَفْتَحُ بابَ السَّفْسَطَةِ، فَإنّا إذا رَأيْنا زَيْدًا فَلَعَلَّهُ لَيْسَ بِزَيْدٍ، ولَكِنَّهُ أُلْقِيَ شَبَهُ زَيْدٍ عَلَيْهِ، وعِنْدَ ذَلِكَ لا يَبْقى النِّكاحُ والطَّلاقُ والمِلْكُ مَوْثُوقًا بِهِ، وأيْضًا يُفْضِي إلى القَدْحِ في التَّواتُرِ لِأنَّ خَبَرَ التَّواتُرِ إنَّما يُفِيدُ العِلْمَ بِشَرْطِ انْتِهائِهِ في الآخِرَةِ إلى المَحْسُوسِ، فَإذا جَوَّزْنا حُصُولَ مِثْلِ هَذِهِ الشُّبْهَةِ في المَحْسُوساتِ تَوَجَّهَ الطَّعْنُ في التَّواتُرِ، وذَلِكَ يُوجِبُ القَدْحَ في جَمِيعِ الشَّرائِعِ، ولَيْسَ لِمُجِيبٍ أنْ يُجِيبَ عَنْهُ بِأنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِزَمانِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ - لِأنّا نَقُولُ: لَوْ صَحَّ ما ذَكَرْتُمْ فَذاكَ إنَّما يُعْرَفُ بِالدَّلِيلِ والبُرْهانِ، فَمَن لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ الدَّلِيلَ وذَلِكَ البُرْهانَ وجَبَ أنْ لا يَقْطَعَ بِشَيْءٍ مِنَ المَحْسُوساتِ ووَجَبَ أنْ لا يَعْتَمِدَ عَلى شَيْءٍ مِنَ الأخْبارِ المُتَواتِرَةِ، وأيْضًا فَفي زَمانِنا إنِ انْسَدَّتِ المُعْجِزاتُ فَطَرِيقُ الكَراماتِ مَفْتُوحٌ، وحِينَئِذٍ يَعُودُ الِاحْتِمالُ المَذْكُورُ في جَمِيعِ الأزْمِنَةِ، وبِالجُمْلَةِ فَفَتْحُ هَذا البابِ يُوجِبُ الطَّعْنَ في التَّواتُرِ، والطَّعْنُ فِيهِ يُوجِبُ الطَّعْنَ في نُبُوَّةِ جَمِيعِ الأنْبِياءِ - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسَّلامُ -، فَهَذا فَرْعٌ يُوجِبُ الطَّعْنَ في الأُصُولِ فَكانَ مَرْدُودًا.