Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:148
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: في قَوْلِهِ: ﴿إلّا مَن ظُلِمَ﴾ قَوْلانِ، وذَلِكَ لِأنَّهُ إمّا أنْ يَكُونَ اسْتِثْناءً مُنْقَطِعًا أوْ مُتَّصِلًا.
القَوْلُ الأوَّلُ: إنَّهُ اسْتِثْناءٌ مُتَّصِلٌ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ فَفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: قالَ أبُو عُبَيْدَةَ هَذا مِن بابِ حَذْفِ المُضافِ عَلى تَقْدِيرِ: إلّا جَهْرَ مَن ظُلِمَ. ثُمَّ حُذِفَ المُضافُ وأُقِيمَ المُضافُ إلَيْهِ مَقامَهُ.
الثّانِي: قالَ الزَّجّاجُ: المَصْدَرُ هَهُنا أُقِيمَ مَقامَ الفاعِلِ، والتَّقْدِيرُ: لا يُحِبُّ اللَّهُ المُجاهِرَ بِالسُّوءِ إلّا مَن ظُلِمَ.
القَوْلُ الثّانِي: إنَّ هَذا الِاسْتِثْناءَ مُنْقَطِعٌ، والمَعْنى لا يُحِبُّ اللَّهُ الجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ القَوْلِ، لَكِنَّ المَظْلُومَ لَهُ أنْ يَجْهَرَ بِظُلامَتِهِ.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: المَظْلُومُ ماذا يَفْعَلُ ؟ فِيهِ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: قالَ قَتادَةُ وابْنُ عَبّاسٍ: لا يُحِبُّ اللَّهُ رَفْعَ الصَّوْتِ بِما يَسُوءُ غَيْرَهُ إلّا المَظْلُومَ فَإنَّ لَهُ أنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ بِالدُّعاءِ عَلى مَن ظَلَمَهُ.
الثّانِي: قالَ مُجاهِدٌ: إلّا أنْ يُخْبِرَ بِظُلْمِ ظالِمِهِ لَهُ.
الثّالِثُ: لا يَجُوزُ إظْهارُ الأحْوالِ المَسْتُورَةِ المَكْتُومَةِ، لِأنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ سَبَبًا لِوُقُوعِ النّاسِ في الغِيبَةِ ووُقُوعِ ذَلِكَ الإنْسانِ في الرِّيبَةِ، لَكِنْ مَن ظُلِمَ فَيَجُوزُ إظْهارُ ظُلْمِهِ بِأنْ يَذْكُرَ أنَّهُ سُرِقَ أوْ غُصِبَ، وهَذا قَوْلُ الأصَمِّ.