# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:142-143

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/195932

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: مُذَبْذَبِينَ: أيْ: مُتَحَيِّرِينَ، وحَقِيقَةُ المُذَبْذَبِ الَّذِي يُذَبُّ عَنْ كِلا الجانِبَيْنِ، أيْ: يُرَدُّ ويُدْفَعُ فَلا يَقَرُّ في جانِبٍ واحِدٍ، إلّا أنَّ الذَّبْذَبَةَ فِيها تَكْرِيرٌ لَيْسَ في الذَّبِّ، فَكانَ المَعْنى كُلَّما مالَ إلى جانِبٍ ذُبَّ عَنْهُ.
واعْلَمْ أنَّ السَّبَبَ في ذَلِكَ أنَّ الفِعْلَ يَتَوَقَّفُ عَلى الدّاعِي، فَإنْ كانَ الدّاعِي إلى الفِعْلِ هو الأغْراضُ المُتَعَلِّقَةُ بِأحْوالِ هَذا العالَمِ كَثُرَ التَّذَبْذُبُ والِاضْطِرابُ؛ لِأنَّ مَنافِعَ هَذا العالَمِ وأسْبابَهُ مُتَغَيِّرَةٌ سَرِيعَةُ التَّبَدُّلِ، وإذا كانَ الفِعْلُ تَبَعًا لِلدّاعِي، والدّاعِي تَبَعًا لِلْمَقْصُودِ ثُمَّ إنَّ المَقْصُودَ سَرِيعُ التَّبَدُّلِ والتَّغَيُّرِ لَزِمَ وُقُوعُ التَّغَيُّرِ في
صفحة ٦٨
المَيْلِ والرَّغْبَةِ، ورُبَّما تَعارَضَتِ الدَّواعِي والصَّوارِفُ فَيَبْقى الإنْسانُ في الحَيْرَةِ والتَّرَدُّدِ. أمّا مَن كانَ مَطْلُوبُهُ في فِعْلِهِ إنْشاءَ الخَيْراتِ الباقِيَةِ، واكْتِسابَ السَّعاداتِ الرُّوحانِيَّةِ، وعَلِمَ أنَّ تِلْكَ المَطالِبَ أُمُورٌ باقِيَةٌ بَرِيئَةٌ عَنِ التَّغَيُّرِ والتَّبَدُّلِ لا جَرَمَ كانَ هَذا الإنْسانُ ثابِتًا راسِخًا، فَلِهَذا المَعْنى وصَفَ اللَّهُ تَعالى أهْلَ الإيمانِ بِالثَّباتِ فَقالَ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [إبْراهِيمَ: ٢٧] وقالَ ﴿ألا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ القُلُوبُ﴾ [الرَّعْدِ: ٢٨] وقالَ: ﴿ياأيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ [الفَجْرِ: ٢٦] .

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
