Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:142-143
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى﴾ يَعْنِي: وإذا قامُوا إلى الصَّلاةِ مَعَ المُسْلِمِينَ قامُوا
صفحة ٦٧
كُسالى، أيْ: مُتَثاقِلِينَ مُتَباطِئِينَ وهو مَعْنى الكَسَلِ في اللُّغَةِ، وسَبَبُ ذَلِكَ الكَسَلِ أنَّهم يَسْتَثْقِلُونَها في الحالِ ولا يَرْجُونَ بِها ثَوابًا ولا مِن تَرْكِها عِقابًا، فَكانَ الدّاعِي لِلتَّرْكِ قَوِيًّا مِن هَذِهِ الوُجُوهِ، والدّاعِي إلى الفِعْلِ لَيْسَ إلّا خَوْفُ النّاسِ، والدّاعِي إلى الفِعْلِ مَتى كانَ كَذَلِكَ وقَعَ الفِعْلُ عَلى وجْهِ الكَسَلِ والفُتُورِ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: قُرِئَ (كُسالى) بِضَمِّ الكافِ وفَتْحِها جَمْعُ كَسْلانٍ كَسُكارى في سَكْرانَ.
* *
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يُراءُونَ النّاسَ ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ والمَعْنى أنَّهم لا يَقُومُونَ إلى الصَّلاةِ إلّا لِأجْلِ الرِّياءِ والسُّمْعَةِ، لا لِأجْلِ الدِّينِ.
فَإنْ قِيلَ: ما مَعْنى المُراآةِ وهي مُفاعَلَةٌ مِنَ الرُّؤْيَةِ ؟
قُلْنا: إنَّ المُرائِيَ يُرِيهِمْ عَمَلَهُ وهم يُرُونَهُ اسْتِحْسانَ ذَلِكَ العَمَلِ، وفي قَوْلِهِ ﴿ولا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إلّا قَلِيلًا﴾ وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ بِذِكْرِ اللَّهِ الصَّلاةُ، والمَعْنى أنَّهم لا يُصَلُّونَ إلّا قَلِيلًا، لِأنَّهُ مَتى لَمْ يَكُنْ مَعَهم أحَدٌ مِنَ الأجانِبِ لَمْ يُصَلُّوا، وإذا كانُوا مَعَ النّاسِ فَعِنْدَ دُخُولِ وقْتِ الصَّلاةِ يَتَكَلَّفُونَ حَتّى يَصِيرُوا غائِبِينَ عَنْ أعْيُنِ النّاسِ.