Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:137-138
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الكَلامَ خَرَجَ عَلى الغالِبِ المُعْتادِ، وهو أنَّ كُلَّ مَن كانَ كَثِيرَ الِانْتِقالِ مِنَ الإسْلامِ إلى الكُفْرِ لَمْ يَكُنْ لِلْإسْلامِ في قَلْبِهِ وقْعٌ ولا عِظَمٌ، والظّاهِرُ مِن حالِ مِثْلِ هَذا الإنْسانِ أنَّهُ يَمُوتُ عَلى الكُفْرِ عَلى ما قَرَّرْناهُ.
الثّالِثُ: أنَّ الحُكْمَ المَذْكُورَ في الآيَةِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ التَّوْبَةِ عَنِ الكُفْرِ، وقَوْلُ السّائِلِ: إنَّ عَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَضِيعُ الصِّفاتُ المَذْكُورَةُ.
قُلْنا: إنَّ إفْرادَهم بِالذِّكْرِ يَدُلُّ عَلى أنَّ كُفْرَهم أفْحَشُ، وخِيانَتَهم أعْظَمُ وعُقُوبَتَهم في القِيامَةِ أقْوى فَجَرى هَذا مَجْرى قَوْلِهِ: ﴿وإذْ أخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهم ومِنكَ ومِن نُوحٍ﴾ [الأحْزابِ: ٧] . خَصَّهُما بِالذِّكْرِ لِأجْلِ التَّشْرِيفِ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿ومَلائِكَتِهِ ورُسُلِهِ وجِبْرِيلَ ومِيكالَ﴾ [البَقَرَةِ: ٩٨] .
السُّؤالُ الثّانِي: في قَوْلِهِ: ﴿لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ اللّامُ لِلتَّأْكِيدِ فَقَوْلُهُ: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾ يُفِيدُ نَفْيَ التَّأْكِيدِ، وهَذا غَيْرُ لائِقٍ بِهَذا المَوْضِعِ إنَّما اللّائِقُ بِهِ تَأْكِيدُ النَّفْيِ، فَما الوَجْهُ فِيهِ ؟ .
والجَوابُ: أنَّ نَفْيَ التَّأْكِيدِ إذا ذُكِرَ عَلى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ كانَ المُرادُ مِنهُ المُبالَغَةَ في تَأْكِيدِ النَّفْيِ.
* * *