Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:137-138
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: قالَ قَوْمٌ: المُرادُ طائِفَةٌ مِن أهْلِ الكِتابِ قَصَدُوا تَشْكِيكَ المُسْلِمِينَ، فَكانُوا يُظْهِرُونَ الإيمانَ تارَةً، والكُفْرَ أُخْرى عَلى ما أخْبَرَ اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلى الَّذِينَ آمَنُوا وجْهَ النَّهارِ واكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهم يَرْجِعُونَ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ٧٢]، وقَوْلُهُ: ﴿ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا﴾ مَعْناهُ: أنَّهم بَلَغُوا في ذَلِكَ إلى حَدِّ الِاسْتِهْزاءِ والسُّخْرِيَةِ بِالإسْلامِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ وهَذا يُبْطِلُ مَذْهَبَ القائِلِينَ بِالمُوافاةِ، وهي أنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الإسْلامِ أنْ يَمُوتَ عَلى الإسْلامِ، وهم يُجِيبُونَ عَنْ ذَلِكَ: بِأنّا نَحْمِلُ الإيمانَ عَلى إظْهارِ الإيمانِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الكُفْرَ يَقْبَلُ الزِّيادَةَ والنُّقْصانَ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ الإيمانُ أيْضًا كَذَلِكَ؛ لِأنَّهُما ضِدّانِ مُتَنافِيانِ، فَإذا قَبِلَ أحَدُهُما التَّفاوُتَ فَكَذَلِكَ الآخَرُ، وذَكَرُوا في تَفْسِيرِ هَذِهِ الزِّيادَةِ وُجُوهًا:
صفحة ٦٣
الأوَّلُ: أنَّهم ماتُوا عَلى كُفْرِهِمْ.
الثّانِي: أنَّهُمُ ازْدادُوا كُفْرًا بِسَبَبِ ذُنُوبٍ أصابُوها حالَ كُفْرِهِمْ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لَمّا كانَتْ إصابَةُ الذُّنُوبِ وقْتَ الكُفْرِ زِيادَةً في الكُفْرِ، فَكَذَلِكَ إصابَةُ الطّاعاتِ وقْتَ الإيمانِ يَجِبُ أنْ تَكُونَ زِيادَةً في الإيمانِ.