Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:137-138
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهم ولا لِيَهْدِيَهم سَبِيلًا﴾ ﴿بَشِّرِ المُنافِقِينَ بِأنَّ لَهم عَذابًا ألِيمًا﴾ .
فِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِالإيمانِ، ورَغَّبَ فِيهِ بَيَّنَ فَسادَ طَرِيقَةِ مَن يَكْفُرُ بَعْدَ الإيمانِ، فَذَكَرَ هَذِهِ الآيَةَ.
واعْلَمْ أنَّ فِيها أقْوالًا كَثِيرَةً:
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ الَّذِينَ يَتَكَرَّرُ مِنهُمُ الكُفْرُ بَعْدَ الإيمانِ مَرّاتٍ وكَرّاتٍ، فَإنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّهُ لا وقْعَ لِلْإيمانِ في قُلُوبِهِمْ، إذْ لَوْ كانَ لِلْإيمانِ وقْعٌ ورُتْبَةٌ في قُلُوبِهِمْ لَما تَرَكُوهُ بِأدْنى سَبَبٍ، ومَن لا يَكُونُ لِلْإيمانُ في قَلْبِهِ وقْعٌ فالظّاهِرُ أنَّهُ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إيمانًا صَحِيحًا مُعْتَبَرًا؛ فَهَذا هو المُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ﴾، ولَيْسَ المُرادُ أنَّهُ لَوْ أتى بِالإيمانِ الصَّحِيحِ لَمْ يَكُنْ مُعْتَبَرًا، بَلِ المُرادُ مِنهُ الِاسْتِبْعادُ والِاسْتِغْرابُ عَلى الوَجْهِ الَّذِي ذَكَرْناهُ، وكَذَلِكَ نَرى الفاسِقَ الَّذِي يَتُوبُ ثُمَّ يَرْجِعُ، ثُمَّ يَتُوبُ ثُمَّ يَرْجِعُ فَإنَّهُ لا يَكادُ يُرْجى مِنهُ الثَّباتُ، والغالِبُ أنَّهُ يَمُوتُ عَلى الفِسْقِ، فَكَذا هَهُنا.