Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:136
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الجَوابُ: لِأنَّ في مَرْتَبَةِ النُّزُولِ مِن مَعْرِفَةِ الخالِقِ إلى الخَلْقِ كانَ الكِتابُ مُقَدَّمًا عَلى الرَّسُولِ، وفي مَرْتَبَةِ العُرُوجِ مِنَ الخَلْقِ إلى الخالِقِ يَكُونُ الرَّسُولُ مُقَدَّمًا عَلى الكِتابِ.
السُّؤالُ الثّانِي: لِمَ ذَكَرَ في مَراتِبِ الإيمانِ أُمُورًا ثَلاثَةً: الإيمانَ بِاللَّهِ، وبِالرَّسُولِ، وبِالكُتُبِ، وذَكَرَ في مَراتِبِ الكُفْرِ أُمُورًا خَمْسَةً: الكُفْرَ بِاللَّهِ، وبِالمَلائِكَةِ، وبِالكُتُبِ، وبِالرُّسُلِ، وبِاليَوْمِ الآخِرِ ؟ .
والجَوابُ: أنَّ الإيمانَ بِاللَّهِ وبِالرُّسُلِ وبِالكُتُبِ مَتى حَصَلَ فَقَدْ حَصَلَ الإيمانُ بِالمَلائِكَةِ واليَوْمِ الآخِرِ لا مَحالَةَ، إذْ رُبَّما ادَّعى الإنْسانُ أنَّهُ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وبِالرُّسُلِ وبِالكُتُبِ، ثُمَّ إنَّهُ يُنْكِرُ المَلائِكَةَ ويُنْكِرُ اليَوْمَ الآخِرَ، ويَزْعُمُ أنَّهُ يَجْعَلُ الآياتِ الوارِدَةَ في المَلائِكَةِ وفي اليَوْمِ الآخِرِ مَحْمُولَةً عَلى التَّأْوِيلِ، فَلَمّا كانَ هَذا الِاحْتِمالُ قائِمًا لا جَرَمَ نَصَّ أنَّ مُنْكِرَ المَلائِكَةِ ومُنْكِرَ القِيامَةِ كافِرٌ بِاللَّهِ.
السُّؤالُ الثّالِثُ: كَيْفَ قِيلَ لِأهْلِ الكُتُبِ: ﴿والكِتابِ الَّذِي أنْزَلَ مِن قَبْلُ﴾، مَعَ أنَّهم ما كانُوا كافِرِينَ بِالتَّوْراةِ والإنْجِيلِ بَلْ مُؤْمِنِينَ بِهِما ؟ .
والجَوابُ عَنْهُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهم كانُوا مُؤْمِنِينَ بِهِما فَقَطْ، وما كانُوا مُؤْمِنِينَ بِكُلِّ ما أُنْزِلَ مِنَ الكُتُبِ، فَأُمِرُوا أنْ يُؤْمِنُوا بِكُلِّ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ.