Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:136
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ مِنهُ يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا دُومُوا عَلى الإيمانِ واثْبُتُوا عَلَيْهِ، وحاصِلُهُ يَرْجِعُ إلى هَذا المَعْنى: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا في الماضِي والحاضِرِ، آمِنُوا في المُسْتَقْبَلِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿فاعْلَمْ أنَّهُ لا إلَهَ إلّا اللَّهُ﴾ [مُحَمَّدٍ: ١٩ ]، مَعَ أنَّهُ كانَ عالِمًا بِذَلِكَ.
وثانِيها: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا عَلى سَبِيلِ التَّقْلِيدِ آمِنُوا عَلى سَبِيلِ الِاسْتِدْلالِ.
وثالِثُها: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا بِحَسَبِ الِاسْتِدْلالاتِ الجَمِيلَةِ آمِنُوا بِحَسَبِ الدَّلائِلِ التَّفْصِيلِيَّةِ.
ورابِعُها: يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا بِالدَّلائِلِ التَّفْصِيلِيَّةِ بِاللَّهِ ومَلائِكَتِهِ وكُتُبِهِ ورُسُلِهِ آمِنُوا بِأنَّ كُنْهَ عَظَمَةِ اللَّهِ لا تَنْتَهِي إلَيْهِ عُقُولُكم، وكَذَلِكَ أحْوالُ المَلائِكَةِ وأسْرارُ الكُتُبِ وصِفاتُ الرُّسُلِ لا تَنْتَهِي إلَيْها عَلى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ عُقُولُنا.
وخامِسُها: «رُوِيَ أنَّ جَماعَةً مِن أحْبارِ اليَهُودِ جاءُوا إلى النَّبِيِّ ﷺ وقالُوا: يا رَسُولَ اللَّهِ، إنّا نُؤْمِنُ بِكَ وبِكِتابِكَ وبِمُوسى والتَّوْراةِ وعُزَيْرٍ، ونَكْفُرُ بِما سِواهُ مِنَ الكُتُبِ والرُّسُلِ، فَقالَ ﷺ: بَلْ آمِنُوا بِاللَّهِ وبِرُسُلِهِ وبِمُحَمَّدٍ وبِكِتابِهِ القُرْآنِ، وبِكُلِّ كِتابٍ كانَ قَبْلَهُ، فَقالُوا: لا نَفْعَلُ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فَكُلُّهم آمَنُوا» .