Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:135
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قُلْنا: شَهادَةُ اللَّهِ تَعالى عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ تَعالى خالِقًا لِلْمَخْلُوقاتِ، وقِيامُهُ بِالقِسْطِ عِبارَةٌ عَنْ رِعايَةِ القَوّامِينَ بِالعَدْلِ في تِلْكَ المَخْلُوقاتِ، فَيَلْزَمُ هُناكَ أنْ تَكُونَ الشَّهادَةُ مُقَدَّمَةً عَلى القِيامِ بِالقِسْطِ، أمّا في حَقِّ العِبادِ فالقِيامُ بِالقِسْطِ عِبارَةٌ عَنْ كَوْنِهِ مُراعِيًا لِلْعَدْلِ ومُبايِنًا لِلْجَوْرِ، ومَعْلُومٌ أنَّهُ ما لَمْ يَكُنِ الإنْسانُ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنْ شَهادَتُهُ عَلى الغَيْرِ مَقْبُولَةً، فَثَبَتَ أنَّ الواجِبَ في قَوْلِهِ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ﴾ [آلِ عِمْرانَ: ١٨ ]، أنْ تَكُونَ تِلْكَ الشَّهادَةُ مُقَدَّمَةً عَلى القِيامِ بِالقِسْطِ. والواجِبُ هَهُنا أنَّ تَكُونَ الشَّهادَةُ مُتَأخِّرَةً عَنِ القِيامِ بِالقِسْطِ، ومَن تَأمَّلَ عَلِمَ أنَّ هَذِهِ الأسْرارَ مِمّا لا يُمْكِنُ الوُصُولُ إلَيْها إلّا بِالتَّأْيِيدِ الإلَهِيِّ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *