Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:132-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ﴾ والمَعْنى: أنَّ هَؤُلاءِ الَّذِينَ يُرِيدُونَ بِجِهادِهِمُ الغَنِيمَةَ فَقَطْ مُخْطِئُونَ؛ وذَلِكَ لِأنَّ عِنْدَ اللَّهِ ثَوابَ الدُّنْيا والآخِرَةِ، فَلِمَ اكْتَفى بِطَلَبِ ثَوابِ الدُّنْيا مَعَ أنَّهُ كانَ كالعَدَمِ بِالنِّسْبَةِ إلى ثَوابِ الآخِرَةِ، ولَوْ كانَ عاقِلًا لَطَلَبَ ثَوابَ الآخِرَةِ حَتّى يَحْصُلَ لَهُ ذَلِكَ ويَحْصُلَ لَهُ ثَوابُ الدُّنْيا عَلى سَبِيلِ التَّبَعِ ؟ .
فَإنْ قِيلَ: كَيْفَ دَخَلَ الفاءُ في جَوابِ الشَّرْطِ، وعِنْدَهُ تَعالى ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ سَواءٌ حَصَلَتْ هَذِهِ الإرادَةُ أوْ لَمْ تَحْصُلْ ؟ .
قُلْنا: تَقْرِيرُ الكَلامِ: فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ لَهُ إنْ أرادَهُ اللَّهُ تَعالى، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ يَتَعَلَّقُ الجَزاءُ بِالشَّرْطِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ يَعْنِي: يَسْمَعُ كَلامَهم أنَّهم لا يَطْلُبُونَ مِنَ الجِهادِ سِوى الغَنِيمَةِ، ويَرى أنَّهم لا يَسْعَوْنَ في الجِهادِ ولا يَجْتَهِدُونَ فِيهِ إلّا عِنْدَ تَوَقُّعِ الفَوْزِ بِالغَنِيمَةِ، وهَذا كالزَّجْرِ مِنهُ تَعالى لَهم عَنْ هَذِهِ الأعْمالِ.