Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:132-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأيْضًا فَإذا أعَدْتَهُ ثَلاثَ مَرّاتٍ، وفَرَّعْتَ عَلَيْهِ في كُلِّ مَرَّةٍ إثْباتَ صِفَةٍ أُخْرى مِن صِفاتِ جَلالِ اللَّهِ تَنَبَّهَ الذِّهْنُ حِينَئِذٍ؛ لِكَوْنِ تَخْلِيقِ السَّماواتِ والأرْضِ دالًّا عَلى أسْرارٍ شَرِيفَةٍ، ومَطالِبَ جَلِيلَةٍ، فَعِنْدَ ذَلِكَ يَجْتَهِدُ الإنْسانُ في التَّفَكُّرِ فِيها، والِاسْتِدْلالِ بِأحْوالِها وصِفاتِها عَلى صِفاتِ الخالِقِ سُبْحانَهُ وتَعالى، ولَمّا كانَ الغَرَضُ الكُلِّيُّ مِن هَذا الكِتابِ الكَرِيمِ صَرْفَ العُقُولِ والأفْهامِ عَنِ الِاشْتِغالِ بِغَيْرِ اللَّهِ إلى الِاسْتِغْراقِ في مَعْرِفَةِ اللَّهِ، وكانَ هَذا التَّكْرِيرُ مِمّا يُفِيدُ حُصُولَ هَذا المَطْلُوبِ ويُؤَكِّدُهُ، لا جَرَمَ كانَ في غايَةِ الحُسْنِ والكَمالِ.
وقَوْلُهُ: ﴿وكانَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ مَعْناهُ: أنَّهُ تَعالى لَمْ يَزَلْ ولا يَزالُ مَوْصُوفًا بِالقُدْرَةِ عَلى جَمِيعِ المَقْدُوراتِ، فَإنَّ قُدْرَتَهُ عَلى الأشْياءِ لَوْ كانَتْ حادِثَةً لافْتَقَرَ حُدُوثُ تِلْكَ القُدْرَةِ إلى قُدْرَةٍ أُخْرى ولَزِمَ التَّسَلْسُلُ.
* * *