Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:132-134
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ ولَقَدْ وصَّيْنا الَّذِينَ أُوتُوا الكِتابَ مِن قَبْلِكم وإيّاكم أنِ اتَّقُوا اللَّهَ وإنْ تَكْفُرُوا فَإنَّ لِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا﴾ ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ وكَفى بِاللَّهِ وكِيلًا﴾ ﴿إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكم أيُّها النّاسُ ويَأْتِ بِآخَرِينَ وكانَ اللَّهُ عَلى ذَلِكَ قَدِيرًا﴾ ﴿مَن كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا والآخِرَةِ وكانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ .
صفحة ٥٦
وفِي تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ تَعالى لَمّا ذَكَرَ أنَّهُ يُغْنِي كُلًّا مِن سَعَتِهِ، وأنَّهُ واسِعٌ أشارَ إلى ما هو كالتَّفْسِيرِ؛ لِكَوْنِهِ واسِعًا، فَقالَ: ﴿ولِلَّهِ ما في السَّماواتِ وما في الأرْضِ﴾ يَعْنِي: مَن كانَ كَذَلِكَ فَإنَّهُ لا بُدَّ وأنْ يَكُونَ واسِعَ القُدْرَةِ والعِلْمِ والجُودِ والفَضْلِ والرَّحْمَةِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى لَمّا أمَرَ بِالعَدْلِ والإحْسانِ إلى اليَتامى والمَساكِينِ بَيَّنَ أنَّهُ ما أمَرَ بِهَذِهِ الأشْياءِ لِاحْتِياجِهِ إلى أعْمالِ العِبادِ؛ لِأنَّ مالِكَ السَّماواتِ والأرْضِ كَيْفَ يُعْقَلُ أنْ يَكُونَ مُحْتاجًا إلى عَمَلِ الإنْسانِ، مَعَ ما هو عَلَيْهِ مِنَ الضَّعْفِ والقُصُورِ، بَلْ إنَّما أمَرَ بِها رِعايَةً لِما هو الأحْسَنُ لَهم في دُنْياهم وأُخْراهم.
* * *