Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:129-131
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿فَتَذَرُوها كالمُعَلَّقَةِ﴾ يَعْنِي: تَبْقى لا أيِّمًا ولا ذاتَ بَعْلٍ، كَما أنَّ الشَّيْءَ المُعَلَّقَ لا يَكُونُ عَلى الأرْضِ ولا عَلى السَّماءِ، وفي قِراءَةِ أُبَيٍّ: فَتَذَرُوها كالمَسْجُونَةِ، وفي الحَدِيثِ: «”مَن كانَتْ لَهُ امْرَأتانِ يَمِيلُ مَعَ إحْداهُما جاءَ يَوْمَ القِيامَةِ وأحَدُ شِقَّيْهِ مائِلٌ“» .
«ورُوِيَ أنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطّابِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بَعَثَ إلى أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمالٍ فَقالَتْ عائِشَةُ: إلى كُلِّ أزْواجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عُمَرُ بِمِثْلِ هَذا ؟ فَقالُوا: لا، بَعَثَ إلى القُرَشِيّاتِ بِمِثْلِ هَذا، وإلى غَيْرِهِنَّ بِغَيْرِهِ، فَقالَتْ لِلرَّسُولِ: ارْفَعْ رَأْسَكَ وقُلْ لِعُمَرَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كانَ يَعْدِلُ بَيْنَنا قِي القِسْمَةِ بِمالِهِ ونَفْسِهِ، فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَأخْبَرَهُ فَأتَمَّ لَهُنَّ جَمِيعًا» .
صفحة ٥٥
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ تُصْلِحُوا﴾ بِالعَدْلِ في القَسْمِ (وتَتَّقُوا) الجَوْرَ ﴿فَإنَّ اللَّهَ كانَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾؛ ما حَصَلَ في القَلْبِ مِنَ المَيْلِ إلى بَعْضِهِنَّ دُونَ البَعْضِ.
وقِيلَ: المَعْنى: وإنْ تُصْلِحُوا ما مَضى مِن مَيْلِكم وتَتَدارَكُوهُ بِالتَّوْبَةِ، وتَتَّقُوا في المُسْتَقْبَلِ عَنْ مِثْلِهِ غَفَرَ اللَّهُ لَكم ذَلِكَ، وهَذا الوَجْهُ أوْلى؛ لِأنَّ التَّفاوُتَ في المَيْلِ القَلْبِيِّ لَمّا كانَ خارِجًا عَنِ الوُسْعِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حاجَةٌ إلى المَغْفِرَةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿وإنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِن سَعَتِهِ﴾ .