Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:128
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا إذا قُلْنا: إنَّهُ يُفِيدُ العُمُومَ فَهَهُنا بَحْثٌ، وهو أنَّهُ إذا حَصَلَ هُناكَ مَعْهُودٌ سابِقٌ فَحَمْلُهُ عَلى العُمُومِ أوْلى أمْ عَلى المَعْهُودِ السّابِقِ ؟ الأصَحُّ أنَّ حَمْلَهُ عَلى المَعْهُودِ السّابِقِ أوْلى؛ وذَلِكَ لِأنّا إنَّما حَمَلْناهُ عَلى الِاسْتِغْراقِ ضَرُورَةَ أنّا لَوْ لَمْ نَقُلْ ذَلِكَ لَصارَ مُجْمَلًا ويَخْرُجُ عَنِ الإفادَةِ، فَإذا حَصَلَ هُناكَ مَعْهُودٌ سابِقٌ انْدَفَعَ هَذا المَحْذُورُ فَوَجَبَ حَمْلُهُ عَلَيْهِ.
إذا عَرَفْتَ هَذِهِ المُقَدِّمَةَ فَنَقُولُ: مِنَ النّاسِ مَن حَمَلَ قَوْلَهُ: ﴿والصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ عَلى الِاسْتِغْراقِ، ومِنهم مَن حَمَلَهُ عَلى المَعْهُودِ السّابِقِ، يَعْنِي: الصُّلْحُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ خَيْرٌ مِنَ الفُرْقَةِ، والأوَّلُونَ تَمَسَّكُوا بِهِ في مَسْألَةِ أنَّ الصُّلْحَ عَلى الإنْكارِ جائِزٌ كَما هو قَوْلُ أبِي حَنِيفَةَ، وأمّا نَحْنُ فَقَدَ بَيَّنّا أنَّ حَمْلَ هَذا اللَّفْظِ عَلى المَعْهُودِ السّابِقِ أوْلى، فانْدَفَعَ اسْتِدْلالُهم، واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: هَذِهِ الجُمْلَةُ اعْتِراضٌ، وكَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿وأُحْضِرَتِ الأنْفُسُ الشُّحَّ﴾ إلّا أنَّهُ اعْتِراضٌ مُؤَكِّدٌ لِلْمَطْلُوبِ فَحَصَلَ المَقْصُودُ.