Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَلايا الإلَهِيَّةِ، صارَ مِثْلُ هَذا الإنْسانِ مُتَوَغِّلًا في عالَمِ القُدُسِ والطَّهارَةِ، مُتَبَرِّئًا عَنْ عَلائِقِ الجِسْمِ والحِسِّ، ثُمَّ لا يَزالُ هَذا الإنْسانُ يَتَزايَدُ في هَذِهِ الأحْوالِ الشَّرِيفَةِ إلى أنْ يَصِيرَ بِحَيْثُ لا يَرى إلّا اللَّهَ، ولا يَسْمَعُ إلّا اللَّهَ، ولا يَتَحَرَّكُ إلّا بِاللَّهِ، ولا يَسْكُنُ إلّا بِاللَّهِ، ولا يَمْشِي إلّا بِاللَّهِ، فَكَأنَّ نُورَ جَلالِ اللَّهِ قَدْ سَرى في جَمِيعِ قُواهُ الجُسْمانِيَّةِ، وتَخَلَّلَ فِيها وغاصَ في جَواهِرِها، وتَوَغَّلَ في ماهِيّاتِها، فَمِثْلُ هَذا الإنْسانِ هو المَوْصُوفُ حَقًّا بِأنَّهُ خَلِيلٌ، لِما أنَّهُ تَخَلَّلَتْ مَحَبَّةُ اللَّهِ في جَمِيعِ قُواهُ، وإلَيْهِ الإشارَةُ «بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ في دُعائِهِ: ”اللَّهُمَّ اجْعَلْ في قَلْبِي نُورًا، وفي سَمْعِي نُورًا، وفي بَصَرِي نُورًا، وفي عَصَبِي نُورًا“» .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ بَعْضُ النَّصارى: لَمّا جازَ إطْلاقُ اسْمِ الخَلِيلِ عَلى إنْسانٍ مُعَيَّنٍ عَلى سَبِيلِ الإعْزازِ والتَّشْرِيفِ، فَلِمَ لا يَجُوزُ إطْلاقُ اسْمِ الِابْنِ في حَقِّ عِيسى عَلَيْهِ السَّلامُ عَلى سَبِيلِ الإعْزازِ والتَّشْرِيفِ ؟ .
وجَوابُهُ: أنَّ الفَرْقَ أنَّ كَوْنَهُ خَلِيلًا عِبارَةٌ عَنِ المَحَبَّةِ المُفْرِطَةِ، وذَلِكَ لا يَقْتَضِي الجِنْسِيَّةَ، أمّا الِابْنُ فَإنَّهُ مُشْعِرٌ بِالجِنْسِيَّةِ، وجَلَّ الإلَهُ عَنْ مُجانَسَةِ المُمْكِناتِ ومُشابَهَةِ المُحْدَثاتِ.