Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: يَجُوزُ أنْ يَكُونَ حالًا لِلْمَتْبُوعِ، وأنْ يَكُونَ حالًا لِلتّابِعِ، كَما إذا قُلْتَ: رَأيْتُ راكِبًا، فَإنَّهُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ الرّاكِبُ حالًا لِلْمَرْئِيِّ والرّائِي.
البَحْثُ الثّانِي: الحَنِيفُ المائِلُ، ومَعْناهُ: أنَّهُ مائِلٌ عَنِ الأدْيانِ كُلِّها؛ لِأنَّ ما سِواهُ باطِلٌ، والحَقُّ أنَّهُ مائِلٌ عَنْ كُلِّ ظاهِرٍ وباطِنٍ، وتَحْقِيقُ الكَلامِ فِيهِ: أنَّ الباطِلَ وإنْ كانَ بَعِيدًا مِنَ الباطِلِ الَّذِي يُضادُّهُ فَقَدْ يَكُونُ قَرِيبًا مِنَ الباطِلِ الَّذِي يُجانِسُهُ، وأمّا الحَقُّ فَإنَّهُ واحِدٌ فَيَكُونُ مائِلًا عَنْ كُلِّ ما عَداهُ، كالمَرْكَزِ الَّذِي يَكُونُ في غايَةِ البُعْدِ عَنْ جَمِيعِ أجْزاءِ الدّائِرَةِ.
فَإنْ قِيلَ: ظاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ يَقْتَضِي أنَّ شَرْعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ نَفْسُ شَرْعِ إبْراهِيمَ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ لَمْ يَكُنْ مُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ صاحِبَ شَرِيعَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ، وأنْتُمْ لا تَقُولُونَ بِذَلِكَ.
قُلْنا: يَجُوزُ أنَّ تَكُونَ مِلَّةُ إبْراهِيمَ داخِلَةً في مِلَّةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ، مَعَ اشْتِمالِ هَذِهِ المِلَّةِ عَلى زَوائِدَ حَسَنَةٍ وفَوائِدَ جَلِيلَةٍ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿واتَّخَذَ اللَّهُ إبْراهِيمَ خَلِيلًا﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في تَعَلُّقِ هَذِهِ الآيَةِ بِما قَبْلَها، وفِيهِ وجْهانِ: