Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:125
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي في بَيانِ فَضِيلَةِ الإسْلامِ: وهو أنَّ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إنَّما دَعا الخَلْقَ إلى دِينِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، فَلَقَدِ اشْتُهِرَ عِنْدَ كُلِّ الخَلْقِ: أنَّ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ ما كانَ يَدْعُو إلّا إلى اللَّهِ تَعالى، كَما قالَ: ﴿إنِّي بَرِيءٌ مِمّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنْعامِ: ٧٨] . وما كانَ يَدْعُو إلى عِبادَةِ فَلَكٍ، ولا طاعَةِ كَوْكَبٍ، ولا سَجْدَةِ صَنَمٍ، ولا اسْتِعانَةٍ بِطَبِيعَةٍ، بَلْ كانَ دِينُهُ الدَّعْوَةَ إلى اللَّهِ والإعْراضَ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ. ودَعْوَةُ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قَدْ كانَ قَرِيبًا مِن شَرْعِ إبْراهِيمَ عَلَيْهِ السَّلامُ؛ في الخِتانِ، وفي الأعْمالِ المُتَعَلِّقَةِ بِالكَعْبَةِ: مِثْلُ الصَّلاةِ إلَيْها، والطَّوافِ بِها، والسَّعْيِ، والرَّمْيِ، والوُقُوفِ، والحَلْقِ، والكَلِماتِ العَشْرِ المَذْكُورَةِ في قَوْلِهِ: ﴿وإذِ ابْتَلى إبْراهِيمَ رَبُّهُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٢٤] . ولَمّا ثَبَتَ أنَّ شَرْعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كانَ قَرِيبًا مِن شَرْعِ إبْراهِيمَ، ثُمَّ إنَّ شَرْعَ إبْراهِيمَ مَقْبُولٌ عِنْدَ الكُلِّ؛ وذَلِكَ لِأنَّ العَرَبَ لا يَفْتَخِرُونَ بِشَيْءٍ كافْتِخارِهِمْ بِالِانْتِسابِ إلى إبْراهِيمَ، وأمّا اليَهُودُ والنَّصارى فَلا شَكَّ في كَوْنِهِمْ مُفْتَخِرِينَ بِهِ، وإذا ثَبَتَ هَذا لَزِمَ أنْ يَكُونَ شَرْعُ مُحَمَّدٍ مَقْبُولًا عِنْدَ الكُلِّ.
* * *
وأمّا قَوْلُهُ: ﴿حَنِيفًا﴾ فَفِيهِ بَحْثانِ: