Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:123
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الرّابِعُ في الجَوابِ: هَبْ أنَّ النَّصَّ يَعُمُّ المُؤْمِنَ والكافِرَ، ولَكِنَّ قَوْلَهُ: ﴿ويَغْفِرُ ما دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشاءُ﴾ [النِّساءِ: ٤٨] أخَصُّ مِنهُ، والخاصُّ مُقَدَّمٌ عَلى العامِّ؛ ولِأنَّ إلْحاقَ التَّأْوِيلِ بِعُمُوماتِ الوَعِيدِ أوْلى مِن إلْحاقِهِ بِعُمُوماتِ الوَعْدِ؛ لِأنَّ الوَفاءَ بِالوَعْدِ كَرَمٌ، وإهْمالَ الوَعِيدِ وحَمْلَهُ عَلى التَّأْوِيلِ بِالتَّعْرِيضِ جُودٌ وإحْسانٌ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّ الكُفّارَ مُخاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرائِعِ؛ لِأنَّ قَوْلَهُ: ﴿مَن يَعْمَلْ سُوءًا﴾ يَتَناوَلُ جَمِيعَ المُحَرَّماتِ، فَدَخَلَ فِيهِ ما صَدَرَ عَنِ الكُفّارِ مِمّا هو مُحَرَّمٌ في دِينِ الإسْلامِ، ثُمَّ قَوْلُهُ: ﴿يُجْزَ بِهِ﴾ يَدُلُّ عَلى وُصُولِ جَزاءِ كُلِّ ذَلِكَ إلَيْهِمْ.
فَإنْ قِيلَ: لِمَ لا يَجُوزُ أنْ يَكُونَ ذَلِكَ الجَزاءُ عِبارَةً عَمّا يَصِلُ إلَيْهِمْ مِنَ الهُمُومِ والغُمُومِ في الدُّنْيا ؟ .