Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:119-122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
صفحة ٤١
وفِي الآيَةِ وجْهٌ آخَرُ: وهو أنَّ الشَّيْطانَ يَعِدُهم بِأنَّهُ لا قِيامَةَ ولا جَزاءَ فاجْتَهَدُوا في اسْتِيفاءِ اللَّذّاتِ الدُّنْيَوِيَّةِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿أُولَئِكَ مَأْواهم جَهَنَّمُ﴾ واعْلَمْ أنّا ذَكَرْنا أنَّ الغُرُورَ عِبارَةٌ عَنِ الحالَةِ الَّتِي تَحْصُلُ لِلْإنْسانِ عِنْدَ وِجْدانِ ما يُسْتَحْسَنُ ظاهِرُهُ إلّا أنَّهُ يَعْظُمُ تَأذِّيهِ عِنْدَ انْكِشافِ الحالِ فِيهِ، والِاسْتِغْراقُ في طَيِّباتِ الدُّنْيا، والِانْهِماكُ في مَعاصِي اللَّهِ سُبْحانَهُ وإنْ كانَ في الحالِ لَذِيذًا إلّا أنَّ عاقِبَتَهُ عَذابُ جَهَنَّمَ، وسُخْطُ اللَّهِ، والبُعْدُ عَنْ رَحْمَتِهِ، فَكانَ هَذا المَعْنى مِمّا يُقَوِّي ما تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ مِن أنَّهُ لَيْسَ إلّا الغُرُورُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولا يَجِدُونَ عَنْها مَحِيصًا﴾ المَحِيصُ: المَعْدِلُ والمَفَرُّ.
قالَ الواحِدِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: هَذِهِ الآيَةُ تَحْتَمِلُ وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنَّهُ لا بُدَّ لَهم مِن وُرُودِها.
الثّانِي: التَّخْلِيدُ الَّذِي هو نَصِيبُ الكُفّارِ، وهَذا غَيْرُ بَعِيدٍ؛ لِأنَّ الضَّمِيرَ في قَوْلِهِ: ﴿ولا يَجِدُونَ﴾ عائِدٌ إلى الَّذِينَ تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، وهُمُ الَّذِينَ قالَ الشَّيْطانُ: لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا. والأظْهَرُ أنَّ الَّذِي يَكُونُ نَصِيبًا لِلشَّيْطانِ هُمُ الكُفّارُ.