Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:119-122
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى لَمّا حَكى عَنِ الشَّيْطانِ دَعاوِيَهِ في الإغْواءِ والضَّلالِ حَذَّرَ النّاسَ عَنْ مُتابَعَتِهِ، فَقالَ: ﴿ومَن يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا﴾ . واعْلَمْ أنَّ أحَدًا لا يَخْتارُ أنْ يَتَّخِذَ الشَّيْطانَ ولِيًّا مِن دُونِ اللَّهِ، ولَكِنَّ المَعْنى أنَّهُ إذا فَعَلَ ما أمَرَهُ الشَّيْطانُ بِهِ، وتَرَكَ ما أمَرَهُ الرَّحْمَنُ بِهِ صارَ كَأنَّهُ اتَّخَذَ الشَّيْطانَ ولِيًّا لِنَفْسِهِ، وتَرَكَ وِلايَةَ اللَّهِ تَعالى، وإنَّما قالَ: ﴿خَسِرَ خُسْرانًا مُبِينًا﴾؛ لِأنَّ طاعَةَ اللَّهِ تُفِيدُ المَنافِعَ العَظِيمَةَ الدّائِمَةَ الخالِصَةَ عَنْ شَوائِبِ الضَّرَرِ، وطاعَةَ الشَّيْطانِ تُفِيدُ المَنافِعَ الثَّلاثَةَ المُنْقَطِعَةَ المَشُوبَةَ بِالغُمُومِ والأحْزانِ والآلامِ الغالِبَةِ، والجَمْعُ بَيْنَهُما مُحالٌ عَقْلًا، فَمَن رَغِبَ في وِلايَتِهِ فَقَدْ فاتَهُ أشْرَفُ المَطالِبِ وأجَلُّها بِسَبَبِ أخَسِّ المَطالِبِ وأدْوَنِها، ولا شَكَّ أنَّ هَذا هو الخَسارُ المُطْلَقُ.
* * *