Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:118
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا النَّقْلُ: فَقَوْلُهُ تَعالى في صِفَةِ البَشَرِ: ﴿تَوَلَّوْا إلّا قَلِيلًا مِنهُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٦] . وقالَ حاكِيًا عَنِ الشَّيْطانِ: ﴿لَأحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إلّا قَلِيلًا﴾ [الإسْراءِ: ٦٢] . وحُكِيَ عَنْهُ أيْضًا أنَّهُ قالَ: ﴿ولَأُغْوِيَنَّهم أجْمَعِينَ﴾ ﴿إلّا عِبادَكَ مِنهُمُ المُخْلَصِينَ﴾ [الحِجْرِ: ٣٩، ٤٠ ] . ولا شَكَّ أنَّ المُخْلَصِينَ قَلِيلُونَ.
وأمّا العَقْلُ: فَهو أنَّ الفُسّاقَ والكُفّارَ أكْثَرُ عَدَدًا مِنَ المُؤْمِنِينَ المُخْلَصِينَ، ولا شَكَّ أنَّ الفُسّاقَ والكُفّارَ كُلَّهمْ حِزْبُ إبْلِيسَ.
إذا ثَبَتَ هَذا فَنَقُولُ: لِمَ قالَ: ﴿لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا﴾ مَعَ أنَّ لَفْظَ النَّصِيبِ لا يَتَناوَلُ القِسْمَ الأكْثَرَ، وإنَّما يَتَناوَلُ الأقَلَّ ؟ .
والجَوابُ: أنَّ هَذا التَّفاوُتَ إنَّما يَحْصُلُ في نَوْعِ الشَّرِّ، أمّا إذا ضَمَمْتَ زُمْرَةَ المَلائِكَةِ مَعَ غايَةِ كَثْرَتِهِمْ إلى المُؤْمِنِينَ كانَتِ الغَلَبَةُ لِلْمُؤْمِنِينَ المُخْلَصِينَ، وأيْضًا فالمُؤْمِنُونَ وإنْ كانُوا قَلِيلِينَ في العَدَدِ إلّا أنَّ مَنصِبَهم عَظِيمٌ عِنْدَ اللَّهِ، والكُفّارُ والفُسّاقُ وإنْ كانُوا كَثِيرِينَ في العَدَدِ فَهم كالعَدَمِ؛ فَلِهَذا السَّبَبِ وقَعَ اسْمُ النَّصِيبِ عَلى قَوْمِ إبْلِيسَ.
وثانِيها: قَوْلُهُ: ﴿ولَأُضِلَّنَّهُمْ﴾ يَعْنِي عَنِ الحَقِّ.