Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:117
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
القَوْلُ الثّالِثُ: أنْ بَعْضَهم كانَ يَعْبُدُ المَلائِكَةَ، وكانُوا يَقُولُونَ: المَلائِكَةُ بَناتُ اللَّهِ، قالَ تَعالى: ﴿إنَّ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ المَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثى﴾ [النَّجْمِ: ٢٧] . والمَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ هَلْ إنْسانٌ أجْهَلُ مِمَّنْ أشْرَكَ خالِقَ السَّماواتِ والأرْضِ وما بَيْنَهُما جَمادًا يُسَمِّيهِ بِالأُنْثى ؟ .
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وإنْ يَدْعُونَ إلّا شَيْطانًا مَرِيدًا﴾ قالَ المُفَسِّرُونَ: كانَ في كُلِّ واحِدٍ مِن تِلْكَ الأوْثانِ شَيْطانٌ يَتَراءى لِلسَّدَنَةِ يُكَلِّمُهم، وقالَ الزَّجّاجُ: المُرادُ بِالشَّيْطانِ هَهُنا إبْلِيسُ بِدَلِيلِ أنَّهُ تَعالى قالَ بَعْدَ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿وقالَ لَأتَّخِذَنَّ مِن عِبادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا﴾ ولا شَكَّ أنَّ قائِلَ هَذا القَوْلِ هو إبْلِيسُ، ولا يَبْعُدُ أنَّ الَّذِي تَراءى لِلسَّدَنَةِ هو إبْلِيسُ، وأمّا المَرِيدُ فَهو المُبالِغُ في العِصْيانِ الكامِلِ في البُعْدِ مِنَ الطّاعَةِ، ويُقالُ لَهُ: مارِدٌ ومَرِيدٌ، قالَ الزَّجّاجُ: يُقالُ: حائِطٌ مُمَرَّدٌ أيْ: مُمَلَّسٌ، ويُقالُ: شَجَرَةٌ مَرْداءُ إذا تَناثَرَ ورَقُها، والَّذِي لَمْ تَنْبُتْ لَهُ لِحْيَةٌ يُقالُ لَهُ: أمْرَدٌ لِكَوْنِ مَوْضِعِ اللِّحْيَةِ أمْلَسَ، فَمَن كانَ شَدِيدَ البُعْدِ عَنِ الطّاعَةِ يُقالُ لَهُ: مَرِيدٌ ومارِدٌ؛ لِأنَّهُ مُمَلَّسٌ عَنْ طاعَةِ اللَّهِ، لَمْ يَلْتَصِقْ بِهِ مِن هَذِهِ الطّاعَةِ شَيْءٌ.