Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:117
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّ المُرادَ هو الأوْثانُ، وكانُوا يُسَمُّونَها باسْمِ الإناثِ كَقَوْلِهِمْ: اللّاتُ والعُزّى ومَناةُ الثّالِثَةُ الأُخْرى، واللّاتُ: تَأْنِيثُ اللَّهِ، والعُزّى: تَأْنِيثُ العَزِيزِ. قالَ الحَسَنُ: لَمْ يَكُنْ حَيٌّ مِن أحْياءِ العَرَبِ إلّا ولَهم صَنَمٌ يَعْبُدُونَهُ ويُسَمُّونَهُ أُنْثى بَنِي فُلانٍ، ويَدُلُّ عَلى صِحَّةِ هَذا التَّأْوِيلِ قِراءَةُ عائِشَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْها-: إلّا أوْثانًا، وقِراءَةُ ابْنِ عَبّاسٍ: إلّا أُثْنًا، جَمْعُ وثَنٍ، مِثْلَ أسَدٍ وأُسْدٍ، ثُمَّ أُبْدِلَتْ مِنَ الواوِ المَضْمُومَةِ هَمْزَةً نَحْوَ قَوْلِهِ: ﴿وإذا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ﴾ [المُرْسَلاتِ: ١١] . قالَ الزَّجّاجُ: وجائِزٌ أنْ يَكُونَ أُثُنٌ أصْلُها أُثْنٌ، فَأتْبَعَتِ الضَّمَّةُ الضَّمَّةَ.
القَوْلُ الثّانِي: قَوْلُهُ ﴿إلّا إناثًا﴾ أيْ: إلّا أمْواتًا، وفي تَسْمِيَةِ الأمْواتِ إناثًا وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنَّ الإخْبارَ عَنِ المَواتِ يَكُونُ عَلى صِيغَةِ الإخْبارِ عَنِ الأُنْثى، تَقُولُ: هَذِهِ الأحْجارُ تُعْجِبُنِي: كَما تَقُولُ: هَذِهِ المَرْأةُ تُعْجِبُنِي.
الثّانِي: أنَّ الأُنْثى أخَسُّ مِنَ الذَّكَرِ، والمَيِّتُ أخَسُّ مِنَ الحَيِّ، فَلِهَذِهِ المُناسَبَةِ أطْلَقُوا اسْمَ الأُنْثى عَلى الجَماداتِ المَواتِ.