cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:115-116

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى وُجُوبِ عِصْمَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ عَنْ جَمِيعِ الذُّنُوبِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ: أنَّهُ لَوْ صَدَرَ عَنْهُ ذَنْبٌ لَجازَ مَنعُهُ، وكُلُّ مَن مَنَعَ غَيْرَهُ عَنْ فِعْلٍ يَفْعَلُهُ كانَ مُشاقِقًا لَهُ؛ لِأنَّ كُلَّ واحِدٍ مِنهُما يَكُونُ في شَقٍّ غَيْرَ الشَّقِّ الَّذِي يَكُونُ الآخَرُ فِيهِ، فَثَبَتَ أنَّهُ لَوْ صَدَرَ الذَّنْبُ عَنِ الرَّسُولِ لَوَجَبَتْ مُشاقَّتُهُ، لَكِنَّ مُشاقَّتَهُ مُحَرَّمَةٌ بِهَذِهِ الآيَةِ فَوَجَبَ أنْ لا يَصْدُرَ الذَّنْبُ عَنْهُ. المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: دَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ يَجِبُ الِاقْتِداءُ بِالرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في أفْعالِهِ إذْ لَوْ كانَ فِعْلُ الأُمَّةِ غَيْرَ فِعْلِ الرَّسُولِ لَزِمَ كَوْنُ كُلِّ واحِدٍ مِنهُما في شَقٍّ آخَرَ مِنَ العَمَلِ فَتَحْصُلُ المُشاقَّةُ، لَكِنَّ المُشاقَّةَ مُحَرَّمَةٌ، فَيَلْزَمُ وُجُوبُ الِاقْتِداءِ بِهِ في أفْعالِهِ. صفحة ٣٦ المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ بَعْضُ المُتَقَدِّمِينَ: كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ في الأُصُولِ، لا بِمَعْنى أنَّ اعْتِقادَ كُلَّ واحِدٍ مِنهم مُطابِقٌ لِلْمُعْتَقَدِ، بَلْ بِمَعْنى سُقُوطِ الإثْمِ عَنِ المُخْطِئِ، واحْتَجُّوا عَلى قَوْلِهِمْ بِهَذِهِ الآيَةِ قالُوا: لِأنَّهُ تَعالى شَرَطَ حُصُولَ الوَعِيدِ بِتَبَيُّنِ الهُدى، والمُعَلَّقُ عَلى الشَّرْطِ عَدَمٌ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، وهَذا يَقْتَضِي أنَّهُ إذا لَمْ يَحْصُلْ تَبَيُّنُ الهُدى أنْ لا يَكُونَ الوَعِيدُ حاصِلًا.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.