Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 4:115-116
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
فَإنْ قِيلَ: لا نُسَلِّمُ أنَّ عَدَمَ اتِّباعِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أنَّهُ اتِّباعٌ لِغَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، فَإنَّهُ لا يَمْتَنِعُ أنْ لا يُتَّبَعَ لا سَبِيلُ المُؤْمِنِينَ ولا غَيْرُ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ.
وأُجِيبَ عَنْ هَذا السُّؤالِ: بِأنَّ المُتابَعَةَ عِبارَةٌ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ ما فَعَلَ الغَيْرُ، فَإذا كانَ مِن شَأْنِ غَيْرِ المُؤْمِنِينَ أنْ لا يَتَّبِعُوا سَبِيلَ المُؤْمِنِينَ، فَكُلُّ مَن لَمْ يَتَّبِعْ سَبِيلَ المُؤْمِنِينَ فَقَدْ أتى بِمِثْلِ فِعْلِ غَيْرِ المُؤْمِنِينَ، فَوَجَبَ كَوْنُهُ مُتَّبِعًا لَهم، ولِقائِلٍ أنْ يَقُولَ: الِاتِّباعُ لَيْسَ عِبارَةً عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ فِعْلِ الغَيْرِ، وإلّا لَزِمَ أنْ يُقالَ: الأنْبِياءُ والمَلائِكَةُ مُتَّبِعُونَ لِآحادِ الخَلْقِ مِن حَيْثُ إنَّهم يُوَحِّدُونَ اللَّهَ كَما أنَّ كُلَّ واحِدٍ مِن آحادِ الأُمَّةِ يُوَحِّدُ اللَّهَ، ومَعْلُومٌ أنَّ ذَلِكَ لا يُقالُ، بَلِ الِاتِّباعُ عِبارَةٌ عَنِ الإتْيانِ بِمِثْلِ فِعْلِ الغَيْرِ؛ لِأجْلِ أنَّهُ فِعْلُ ذَلِكَ الغَيْرِ، وإذا كانَ كَذَلِكَ فَمَن تَرَكَ مُتابَعَةَ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، لِأجْلِ أنَّهُ ما وجَدَ عَلى وُجُوبِ مُتابَعَتِهِمْ دَلِيلًا، فَلا جَرَمَ لَمْ يَتَّبِعْهم، فَهَذا الشَّخْصُ لا يَكُونُ مُتَّبِعًا لِغَيْرِ سَبِيلِ المُؤْمِنِينَ، فَهَذا سُؤالٌ قَوِيٌّ عَلى هَذا الدَّلِيلِ، وفِيهِ أبْحاثٌ أُخَرُ دَقِيقَةٌ ذَكَرْناها في كِتابِ المَحْصُولِ في عِلْمِ الأُصُولِ، واللَّهُ أعْلَمُ.